مقومات الشخصية الإسلامية

مقومات الشخصية الإسلامية تعني الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم في سلوكياته، وفي تعامله مع الناس، فالمسلم يؤمن بالشريعة الإسلامية كفكر، وعقيدة ويسعى لتطبيق أحكامه لينال جنات النعيم.

ويكتسب صفاته من أمرين، إما العلم أو التربية التي تطبق بها الأحكام الشرعية التي تتعلق بالخلق القويم، والسلوك الحسن.

مقومات الشخصية الإسلامية

سنذكر في الآتي بعض مقومات الشخصية الإسلامية:

  • الانقياد لشرع الله: فالشخصية الإسلامية تتبع ما أنزل على سيدنا محمد من الوحي، ولا تلتفت للتأويلات البشرية الغير قائمة على الشرع بل المحرك الأصلي لها أهواء البشر.
    • وقد جاء في القرآن الكريم آية تعبر عن هذا المعنى، وهي: “ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”.
  • محبة الله ورسوله: فالشخص المسلم يحب الله ورسوله أشد ما يكون، ولا يؤثر أحدًا عليهما.
  • وقد ذكر في حديث شريف أن تلك المحبة ينبغي أن تكون متوفرة لمن يبتغي أن يتذوق حلاوة الإيمان، “أن يكون اللهُ ورسولُه أحَبَّ إليه ممَّا سواهم”.
  • ويجب التنويه إلى أن محبة سيدنا محمد ينبغي أن تبتعد عن الغلو، بأن يتمسح أحدهما في قبره، أو يراه إلاهًا.
  • بل تكون كما جاء في مواقف الصحابة مع سيدنا محمد وكما فعل سيدنا صهيب الرومي حينما تنازل عن ماله كله أثناء الهجرة ليبتغي مرضاة الله ورسوله.
    • أو كمواقف سيدنا أبو بكر مع الرسول أثناء الهجرة وحمايته له وخوفه عليه.
  • الربانية: فالشخصية الإسلامية تؤمن بالله ورسوله، ولا تشرك بربها أحدًا، وتفعل كل ما في حياتها لله رب العالمين حتى يرضى وتدخل جنات النعيم.
    • وقد قال الله تعالى: “قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ*لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ”.

ويقتضي التوحيد ثلاثة أمور هي:

  • الربوبية: وهي الإيمان بالله الخالق المدبر، صاحب التشريع، ومن يحرم ويحلل.
  • الألوهية: وتعني عبادة الله بلا شرك، فلا إله سواه في الكون كله.
  • توحيد الأسماء والصفات: وتعني الإيمان بكمال الله وبصفاته كلها دون التدخل في الكيفية.

اقرأ أيضا: ما هي عوامل ظهور الفلسفة الإسلامية

تعرض الشخصية الإسلامية للمخاطر

في عصرنا الحالي تتعرض الشخصية المسلمة لعدة فتن، وتحيطها المخاطر التي تحاول الإيقاع بها، ومن هذه المخاطر ما يلي:

  • تم استهداف الشخصية الإسلامية عبر القرون وحاولت الكثير من الجهات تشويهها وعدم تعريف الناس بنقائها، بل آثرت تضليلهم على إسلامهم.
  • وهناك استعمار فكري وتدخل من الثقافات الأجنبية لمحاولة إبعاد الناس عن تعاليم الإسلام.
  • فالأعداء يقدمون محتويات متقدمة ليبدل الناس المحتوى النافع به، ويدسون خلالها معتقدات فاسدة لتؤثر على سلوك الكبار والصغار ولابد للمسلم أن ينتبه لهذه الحيل.

عناصر بناء الشخصية في الإسلام

هناك بعض الصفات التي تساعد على بناء الشخصية المسلمة السوية، وفيما يلي بعض منها:

  • الإيمان: وهو العقيدة الراسخة التي لا ينازعها شك بوجود الله جل في علاه، والتصديق بسيدنا محمد، وباقي أركان الإيمان التي ذكرت في الحديث التالي: “الإِيمانُ: أنْ تُؤمن بِاللهِ ومَلائِكتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، واليومِ الآخِرِ، وتُؤمن بِالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ”.
  • العلم: فلابد للمسلم أن يجتهد في تحصيل العلم حتى تبنى شخصيته، وهو مما سيسأل عليه العباد في قبورهم، مصداقًا للحديث التالي: “إنَّ الميتَ ليسمعُ خفقَ نِعالِهم حين يُولُّونَ، قال: ثم يجلسُ، فيقال له: من ربُّك؟ فيقول: اللهُ، ثم يقال له: ما دِينُك؟ فيقول: الإسلامُ، ثم يقال له: ما نبيُّكَ؟ فيقول: محمدٌ، فيقال: وما عِلْمُك؟ فيقول: عرفتُه، آمنتُ به، وصدَّقْتُه بما جاء به منَ الكتابِ ثم يُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه، وتُجْعَلُ روحُه مع أرواحِ المؤمنين.”
  • الأخلاق الحسنة: فرسولنا كان خلقه القرآن، ولقد حثنا الإنسان على التحلي بالأخلاق الحميدة، وهي قادرة على بناء مجتمع مترابط صالح.
  • التوازن بين القلب والعقل: فلا يجب اتخاذ القرارات بدون النظر للعاطفة بتاتًا، ولا أن تكون جميع قرارات المسلم نابعة من قلبه، بل يوازن بينهما.

شاهد أيضا: موقف الشريعة الإسلامية من اتفاقية سيداو

الشخصية الإسلامية في القرآن

تحدث القرآن الكريم عن الشخصية المسلمة وعن صفاتها، وفيما يلي بعض هذه الصفات:

  • هي شخصية لا تفرح بشدة إذا حصلت على الأموال الطائلة كفرح قارون، ولا تيأس وتحزن الحزن السلبي إذا ما ضاقت الأحوال عليها، ولا تغتر إذا حصلت على منصب كبير.
  • وقد جاء ذلك في الآية التالية:” ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور. إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبيرًا”
  • شخصية المسلم قوية لا تنكسر أمام عواصف الحياة، فقد قال الله تعالى: “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون”.
  • وإنما يكون حزن المسلم حزنًا إيجابيًا يتوجه به إلى الله ويسأله الشفاء منه، ويفكر في طريقة للخلاص منه ويتحمل المسئولية، فلا ينغمس في الملذات المحرمة ليبعد عنه هذا الشعور.
  • وعند ذلك يبشر بذهاب الحزن كمن تحدثت عنهم الآية التالية:” الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور رحيم”.

شاهد من هنا: ما هي الثقافة الإسلامية

مقومات الشخصية الإسلامية تكمن في تنفيذ شرع الله وما أنزله على نبيه، ومحبة الله، ورسوله، والإيمان بصفات الله الكاملة، وبكتبه ورسله، واليوم الآخر.

والقدر خيره وشره، وغيرها من المقومات التي ذكرت في موقع mqaall.com، والتي لابد للمسلم أن يتحلى بها ليصبح شخصية إسلامية قوية أمام فتن الحياة.

مقالات ذات صلة