شرح ومعاني قصيدة ابن زيدون الى ولادة المستكفي

شرح قصيدة ابن زيدون إلى ولادة المستكفي، تعد من القصائد الجميلة الرائعة لأبو الوليد أحمد بن زيدون المخزومي الأندلسي وهو نشاً في مدينة قرطبة سنة 394 هجرياً، في البيئة المليئة بالعلم والأدب، توفي والده وهو في عمر الحادية عشر، تولاه جده وساعده في تحصيله على جميع العلوم التي توجد في عصره وتعلم الفقه والحديث والتفسير والمنطق، حيث صار من أكبر الشعراء في ذات الوقت، حيث تركت قصيدته البصمة الكبيرة في مشواره أثناء عصره القديم وحتى الوقت الحالي على كل من يقرأها.

شرح قصيدة ابن زيدون إلى ولادة بنت المستكفي

قبل الدخول في شرح القصيدة الخاصة بابن زيدون إلى ولادة المستكفي نود أن نعرفكم على العشر أبيات الأولى من القصيدة الذي نشرحها لكم في هذا المقال وهي:

أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيْـلاً مِـنْ تَدانِيْنـا***وَنَابَ عَـنْ طِيْـبِ لُقْيَانَـا تَجَافِيْنَـا، ألا وقد حانَ صُبـح البَيْـنِ صَبَّحنـا***حِيـنٌ فقـام بنـا للحِيـن ناعِينـا، مَـن مُبلـغ المُبْلِسينـا بانتزاحِهـم***حُزنًا مـع الدهـر لا يَبلـى ويُبلينـا، أن الزمان الـذي مـا زال يُضحكنـا***أنسًـا بقربهم قـد عـاد يُبكيـنـا، غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا***بـأن نَغُـصَّ فقـال الدهـر آمينـا***، فانحلَّ مـا كـان معقـودًا بأنفسنـا***وانبتَّ مـا كـان موصـولاً بأيدينـا، لم نعتقـد بعدكـم إلا الوفـاءَ لكـم***رأيًـا ولم نتقلد غـيـرَه دينا، ما حقنا أن تُقـروا عيـنَ ذي حسد بنا، ولا أن تسروا كاشحًـا فينا، كنا نرى اليأس تُسلينـا عوارضُـه***وقـد يئسنـا بمـا لليأس يُغرينـا***، بِنتـم وأنـا مـا ابتليـت جوانحُنـا***شوقًـا إليكم ولا جفت مآقينا.

شاهد أيضًا: القصيدة النثرية وإشكالياتها

شرح الأبيات

  • عبر الشاعر في الأبيات 1 إلى 10 ألمه وحزنه الشديد على مفارقة حبيبته ولادة بنت المستكفي وهذا العشق والحب تملك قلبه فترة كبيرة، كما وضح وأظهر أن فراقها من الأمور الصعبة عليه والمؤلم لقلبه، وضح أيضاً معاناته وآلامه التي يعيشها بدونها، وأن قلبه يحترق من الشوق واللهفة عليها ويود أن تعود الأيام وذكرياته الجميلة التي كانت معها في يوم من الأيام، حيث أن هذه الأيام من أحلى وأهم أيام حياته، وولادة بنت المستكفي أصبحت من الذكريات التي تطارده في جميع الأوقات والأماكن في عقله.
  • في أول القصيدة قال الشاعر “أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا”، حيث يشعر في بدايتها بالحسرة والألم والتوجع على ما أصبح حاله عليه بعد مفارقته لحبيبته الغالية التي تسكن في قلبه ولا تزال، كما وضح الشاعر كيف أصبح هذا الفراق بينه وبين حبيبته قاسي عليه كثيراُ ومؤلم، وصار من الأشياء التي لا يمكن أن ينساها وكم يتنمي حدوث ذلك ولكن الشاعر غير قادر على نسيانها لأن هي التي أعادت الحياة لقلبه وفي لحظة أخذت جميع الأشياء منه ورحلت.
  • وأن ملخص الأبيات من 1 إلى 10 تذوب في الشاعر الألم والأسى على فراق حبيبته وعشيقته ولادة بنت المستكفي، واحتراق قلبه شوقاً وألماً لها في الأوقات الصافية الممتعة التي يود أن تكون معه.
  • قال الشاعر في البيت “من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم حزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا”، بهذا البيت يكون غرض الشاعر هو الألم والحسرة والتوجع الذي جاء له وطلب من أحد بأن يبلغ للذي أدخل هذا الحزن المتجدد والدائم إلى قلبه وتركه يبلغه عما حدث له، “ويقصد الواشين الذين فرقوا بينه وبين محبوبته”، الصورة البيانية: هي التشبيه للشاعر لسيطرة الحزن عليه وهذا الحزن أصبح دائم عليه ومتجدد، ويكون الغرض من الاستفهام الموجود في هذا البيت هو أن يظهر حزنه وألمه وتوجعه.
  • ويقول الشاعر في بيت “إن الزمان الذي ما زال يضحكنا أنسا بقربهم قد عاد يبكينا”، وهي رسالة أراد الشاعر توصليها لمحبوبته بالبيت السابق “من مبلغ الملبسينا ماذا يبلغم يا ترى؟” وهنا يقول الشاعر أن الضحكة صارت لبكاء دائم أو أنه ما زال يضحكنا بذاكرته الجميلة الخاصة بمحبوبته، ولكن قد تغيرت الأحوال في هذا اليوم لبكاء دائم، وفي هذا نلاحظ بأن الشاعر لا يذكر اسم حبيبته وهذا يعد إجلال ووفاء وتعظيم لها.
  • والصورة البيانية في هذا البيت: شبه الشاعر الزمان في هذا البيت بأنه إنسان يضحك والتشخيص والتجسيد في الاستعارة المكنية، يوجد تضاد بين “يضحكنا ويبكينا”.

شاهد أيضًا: أجمل قصيدة عن الأم مكتوبة

شرح وتحليل قصيدة ابن زيدون

  • في الشرح والتحليل لقصيدة ابن زيدون إلى ولادة المستكفي نجد الشاعر استعمل الكثير من الألفاظ المؤلمة والجزلية في ذات الوقت لكي يعبر عن الذي يكون بداخله من الآلام التي نتجت عن العذاب والفراق وهو يراه في هذا الوقت هي أعز من دخلت وامتلكت قلبه، كما وضح بأن شوقه وحنينه له صعب كثير عليه وكم تمنى التقائه بها مرة أخرى، بل هذا الوقت هو الفراق والقدر الذي جمع بينهم.
  • قال الشاعر أن الحب جميل ولكنه صعب ومؤلم إذا حدث الفراق، لأن القلب في هذا الوقت يتوجع بالشكل التلقائي والغريب فيجعل العديد من الأشخاص يكرهون الحب والعشق بسبب حدوث هذا الألم القاسي الشديد الذي يدخل إلى القلب.

بداية قصة الحب بين ولادة وابن زيدون بالشعر الأندلسي

تعتبر قصة ولادة ابن زيدون من قصص الحب التي توجد في الأدب التاريخي، وهذا بين الشاعر الأندلسي ابن زيدون صاحب الحس، وولادة حسناء بالبيت الأموي وهي ابنة الخليفة المستكفي، وهي شاعرة أدبية من نسل طيب أصيل ومن أعظم الشخصيات في زمانها، حيث تحدث عنها الصنبي وقال: “إنها أديبة شاعرة مطبوعة الشعر، تفوق البرعاء، جزلة القول، وتساجل الأدباء”، وقصة الحب بين ابن زيدون هراجة بنت المستكفي بدأت حين سقطت الخلافة الأموية بالأندلس، ولادة قامت بفتح جميع الأبواب في القصر للأدباء والشعراء في قصر الخليفة، مما جعل الشعراء على أن يتسابقون ويلقون الشعر عليها ويسمعون منها، وابن زيدون كان واحد من الشعراء الذين كانوا في المجالس الخاصة بالشعر في القصر لولادة بنت المستكفي.

ابن زيدون تنافس مع مجموعة كبيرة من الشعراء في التودد والتقرب لولادة بنت المستكفي، حيث تم بدأ المراسلات بين ابن زيدون وولادة بنت المستكفي بعد أن تغلب ابن زيدون على جميع الشعراء وتقرب فعلياً من ولادة، ولكن قصة الحب بين ابن زيدون وولادة لم تدم لوقت طويل، وهذا بسبب تعلق ابن زيدون بجارية في محاولته لإثارة الغيرة لولادة ولكن ردت قائلة:

لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا

لم تهوَ جاريتي ولم تتخيّرِ

وَتركتَ غصنًا مثمرًا بجمالهِ

وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ

ولقد علمت بأنّني بدر السَّما

لَكن دهيتَ لشقوتي بالمشتري
وعند سماع ابن زيدون لما قالته ولادة، حاول أن ينال عطفها وينال رضاها مرة أخرى، أرسل إليه مقطعة الشهير ويقول في بدايتها:

: أضْحَى التّنائي بَديلًا عنْ تَدانِينَا

وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

ولكن في هذا الوقت اشتد قلب ولادة على ابن زيدون، وتعلقت برجل غني جداً، وهو عامر بن عبدوس وكان وزيراً في هذا الوقت، وتمت مقاطعة الاتصال بابن زيدون.

شاهد أيضًا: شرح قصيدة غربة العشاق لجميل بن معمر

إلى هنا قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الذي تحدثنا فيه عن شرح أبيات قصيدة إلى ولادة بنت المستكفي الخاصة بالشاعر ابن زيدون، والتحليل الخاص بشرح الأبيات، وعن بداية قصة الحب بين ولادة وابن زيدون وكيف انتهت هذه القصة.

مقالات ذات صلة