هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة؟

هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة؟، موقع مقال mqaall.com يقدم لكم هذا السؤال يطرحه الكثيرون ويعتبر دعاء وصلاة الاستخارة من السُّنن التي فعلها النبي- صلى الله عليه وسلم- قبل الشروع في شيءٍ، وكيف لا وهو يُناجي الله- تعالى- ويستخيره

هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة؟

يتساءل الكثيرون حول هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة أم لا، وتكون الإجابة كالتالي:

  • على قول أكثر أهل العلم فإنَّ موضع قراءة الدعاء يكون فيما بعد التسليم من الصلاة، وعليه، فلا حاجة لك بكتابة الدعاء في ورقة لقراءته في الصلاة.
  • وذلك لقوله- صلى الله عليه وسلم-: (إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ… الحديث)، ]صحيح البخاري: 6382[.
  • هذا وقد أبطل بعض الفقهاء (كالإمام أبي حنيفة) بمثل ذلك لما فيه من إخلالًا بالخشوع في الصلاة، بل وربما التضرع في الدعاء؛ لذا، اكتفِ بقراءة الدعاء بعد الانتهاء من الصلاة.
  • ولكن إذا أُخذ برأي ابن تيمية، بقراءة الدعاء قبل التسليم، فإنَّ الأفضل حفظ الدعاء وقراءته لأنَّه الأقرب إلى الخشوع، وإذا تعسر ذلك، فإنَّه لا بأس بقراءته من الورقة للحاجة إلى ذلك، وهذا على الرغم ممَّا ذكرنا من رأي الإمام أبي حنيفة- رحمه الله.

كما يمكنك أن تشاهد المزيد من خلال: صلاة الاستخارة حكمها وكيفية صلاتها ودعاء الاستخارة

صلاة الاستخارة ودعاؤها

هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة؟ إنَّ صلاة الاستخارة بما فيها الدعاء من أهم السُّنن التي وصَّانا بها النبي- صلى الله عليه وسلم- قبل الشروع في شيءٍ لا يُعلم الخير فيه من الشر.

فلا غنى للعبد عن هذا الدعاء وهذه الصلاة في كافة أموره الحياتية.

  • فالله- عز وجل- عالمٌ بالأمور الظاهرية والباطنية، والتوكل عليه- سبحانه- من أفضل الأمور كُلِّها فهو- سبحانه- الذي يعلم الخير والشر لنا، فمن غيره- عز وجل- يعلم أفضل منه! لذا يجب دائمًا أنْ نستخيره- تعالى- في كل أمرونا وشؤون حياتنا.
  • ودعاء الاستخارة هو ما ورد في حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي.
  • أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي به، ويُسَمِّي حَاجَتَهُ)، [صحيح البخاري: 6382].

كيفية تأدية صلاة الاستخارة

هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة لقد تم ذكر كيفية تأديتها في حديث أما عن كيفيّة أداء صلاة الاستخارة وردت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:

(إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ… الحديث)، ]صحيح البخاري: 6382 [.

ما يُقرأ في صلاة الاستخارة

القراءة في صلاة الاستخارة فيها أقوال، وهي:

  1. ذهب ثلاثة مذاهب (الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة) إلى الاستحباب بقراءة سورة الكافرون في الركعة الأولى من الصلاة، وذلك عقب قراءة الفاتحة؛ بينما يُقرأ في الركعة الثانية من الصلاة بسورة الإخلاص، وذلك عقب قراءة الفاتحة أيضًا.
  2. ذهب بعض السلف إلى:
    • استحباب قراءة قوله- تعالى-: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ*وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ*وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ ۖ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، [القصص: 68-70]، في الركعة الأولى.
    • وقراءة قوله- تعالى-: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا))، [الأحزاب: 36]، في الركعة الثانية.
  3. جواز القراءة بأي سورة من القرآن الكريم في صلاة الاستخارة.

أمَّا بالنسبة إلى الدعاء فإنَّ موضع تلاوته من الصلاة على قولين:

  • تفضيل قراءته عقب التسليم، ويجزئ إذا أُتِيَ به قبل التسليم؛ وهو قول الجمهور.
  • تفضيل قراءته قبل السلام عن بعده، وهو قول الإمام ابن تيمية- رحمه الله.

اقرأ أيضا من هنا: متى يقال دعاء الاستخارة قبل أو بعد السلام ؟

أهمية صلاة الاستخارة

لهذه الصلاة العديد من المعاني العقائديَّة والإيمانيَّة لما فيها من التوكل على الله- عز وجل- واليقين به بحسن اختياره- تعالى-، والاستقسام بقدرته وعلمه؛ وفيما يلي، أهمية صلاة الاستخارة:

  • تعلُّق العبد بربه- عز وجل-، وإظهار الحاجة والافتقار إليه- سبحانه.
  • توكل العبد على ربه- عز وجل، والاستعانة به في كُل أموره، وتفويض جميع شؤونه الحياتية إليه- تعالى.
  • الرشاد في الاختيار، وكذلك النجاح والفلاح بالأمر، حيث عند سؤال العبد ربه- عز وجل- ودعاؤه إليه بإخلاصٍ وصدقٍ، فإنَّه- تعالى- سيعطيه وسيكرمه وسيختار له الخير.
  • قناعة العبد ورضاه بما يقسمه الله- تعالى- عليه، فذلك أعظم الفضائل وهي الشكر والرضا اللذان يحصلان في القلب؛ فتجد العبد غير نادمًا على اختياره لأنَّه فوَّض الأمر إليه- تعالى-، وتيقَّن أنَّه اختار له الخير.
  • السعادة؛ فيقوم العبد بالتوكُّل على الله- عز وجل- باستخارته واستشارته في الأمور كُلِّها؛ ثم الرضا بما اختاره الله- عز وجل- له؛ أمَّا الشقاء فيحصل بالتوكُّل على النفس وترك التوكُّل على الله، والسخط ممَّا قدَّره الله- سبحانه- عليه. اللَّهُمَّ لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين

كيفية معرفة نتيجة الاستخارة

إنَّ دعاء الاستخارة يفيد مناجاة العبد لربه- عز وجل- بأنْ يبيِّن له الخير ويصرف عنه الشر في أمرٍ ما عند الشروع في فعله؛ وفيما يتعلق بمعرفة النتيجة، فإنَّه لا يشترط فيها رؤية يقال له فيها بأنْ يفعل كذا أو لا يفعل كذا، وإنما من علامتها التيسير.

  • فعند شروع العبد في فعل هذا الشيء أو الأمر الذي استخار الله- عز وجل- فيه، نجده ميسرًا وأبوابه مفتوحة، فإنَّ هذا من علامات التيسير، وسيكون ذلك هو الخير إن شاء الله.
  • أمَّا إنْ كان غير ذلك، ورأى أنَّ في الأمر عُسْرًا، فإنَّ هذا هو الشر، ويجب الانصراف عنه.

وقت صلاة الاستخارة

بالنسبة إلى وقت صلاة الاستخارة، فإنَّه لا يُوجد لها وقت معين، ولكن باتفاق المذاهب الأربعة، لا يجوز تأديتها في الأوقات المنهي عنها، إلَّا أنَّ بعض العلماء أجازوا ذلك باعتبارها من الصلوات ذات السبب.

  • هذا ويُعد الثلث الأخير من الليل من أفضل الأوقات لتأديتها وذلك لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له)، ]صحيح البخاري: 1145[.
  • ومن الجدير بالذكر أنَّ من صحَّة صلاة الاستخارة أنْ تكون في الأمور المباحة الغير محرمة؛ هذا ويشترط لهذه الصلاة ما يشترط لأي صلاة أخرى، بما في ذلك الطهارة من الحدثين، والوضوء، وستر العورة، إلخ.
  • هذا ولا تُشرع صلاة الاستخارة في العبادات والواجبات، كما لا تُشرع في الأمور التي حرَّمها الله- عز وجل-، فلا تتم فيها الاستخارة لأنَّ الواجب تركها.

كما يمكنكم التعرف على: طريقة صلاة الاستخارة ودعاء الاستخارة بالتفصيل

في نهاية مقال هل يجوز قراءة دعاء الاستخارة من ورقة، نكون بذلك قد قدَّمنا لكم من خلال موقعنا كافة التفاصيل والأدلة حول هذا الموضوع؛ فنرجو أنْ يكون المقال قد أفادكم ونال استحسانكم – ومن أجل المزيد من المواضيع، يُمكنكم متابعتنا!

مقالات ذات صلة