الإسلام والعمل

الإسلام والعمل، الإسلام يهدف إلى أن يجعل لكل فرد قيمة وأن يكون الفرد قادر على إضافة قيمة للمجتمع ويتحقق ذلك للفرد والمجتمع بالعمل لذلك يحث الإسلام الفرد على العمل والإحسان فيه طبقا لقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله).

العمل واجب على كل مسلم

  • دائما ما يقال العمل عبادة وهو إن أمعنا النظر فعلا عبادة والعبادة تنهيك عن السيء من الأمور وكذلك العمل فيستغل طاقتك وفكرك فيما يفيدك أنت وأسرتك وبالتالي المجتمع ككل ويظهر هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصاري الذي جاء يطلب مساعدة مادية؟
    • كما رواها الحديث الشريف (أمَا في بَيتِكَ شَيءٌ؟ قال: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعضَهُ ونَبْسُطُ بَعضَهُ، وقَعْبٌ نَشرَبُ فيه من الماءِ قال: ائْتِنِي بِهِما. فأَتَاهُ بِهِما، فأخَذَهُما رسولُ اللهِ بِيدِهِ وقالَ: مَنْ يَشتَرِي مِنِّي هَذيْنِ؟ قال رجلٌ: أنا آخُذُهُما بِدِرْهَمٍ. قال رسولُ اللهِ: مَنْ يَزِيدُ على دِرْهَمٍ. (مَرَّتيْنِ أو ثلاثًا)؟
    • قال رَجلٌ: أنا آخُذُهُما بِدرْهَمَيْنِ. فأعطاهُمَا إيَّاهُ، فأخَذَ الدِّرْهميْنِ فأعطاهُما الأنصارِيَّ وقالَ: اشْتَرِ بِأحدِهِما طعامًا فانْبِذْهُ إلى أهلِكَ، واشْتَرِ بالآخَرِ قَدُومًا فائْتِنِي به فأَتَاهُ، فشَدَّ فيه رسولُ اللهِ عُودًا بِيدِهِ ثُمَّ قال: اذهبْ فاحْتَطِبْ وبِعْ، ولا أرَيَنَّكَ خَمسَةَ عَشَرَ يومًا فَفَعَلَ .
    • فجاء وقَدْ أصابَ عَشْرةَ دَراهِمَ، فاشْتَرَى بِبَعضِها ثَوبًا وبِبَعضِها طعامًا، فقال رسولُ اللهِ: هذا خَيرٌ لكَ من أنْ تَجِيءَ المسألَةَ نُكْتَةً في وجهِكَ يومَ القيامةِ) لذلك واجب على كل مسلم أن يعمل وأن يعف نفسه وأهله ويقيم حياته.

اقرأ أيضا: أخلاقيات العمل في الإسلام

العمل يحقق الأمن الاجتماعي

  • العمل بالإضافة إلى أنه يساعد الفرد على أن يقيم ذاته ويعول نفسه ينتج عنه أثر إيجابي على المجتمع غير الآثار الاقتصادية وهو نشر الأمان حيث أن استغلال الأيدي العاملة وطاقات الموارد البشرية فيما يفيد خيرا من أن تتجه إلى العادات التي تعود بالسلب على المجتمع وأفراده.

أخلاق العمل

  • أخلاق العمل تنقسم بين العامل ورب العمل وكذلك للمجتمع منها نصيب.
  • بالنسبة للعامل لابد أن يراقب الله عز وجل في كل ما يعمل ويتحلى بالإخلاص والإتقان ويتقي الله فيما يحدد من سعر لسلعة أو خدمة يؤديها ويجب أن يفي بالعهود فهذا من الإيمان ويكون مثالا حي لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).
  • أما بالنسبة لرب العمل فهو صاحب حق ولكن عليه واجبات لابد أن يكون قائما عليها ويراعي فيها تقوى الله عز وجل بأن يؤدي حق العامل ولا يبخسه حقه أبدا وأن يتسم بالصدق عند إبرام العقود ولا يؤخر له أجرا مصداقا للحديث الشريف (أعطوا الأجير حقّه قبل أن يجفّ عرقه) وألا يحمله فوق طاقته بل يكون له عونا بأن يوفر له ما ييسر عليه عمله من أدوات وإجراءات وعمال ومواد خام وإن تطلب بالنفس فليفعل كما ورد في الحديث الشريف العظيم الذي يعد بمثابة الضمير لكل قوانين العمل
    • (هُم إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تحت أيْديكم، فمَن كان أخُوه تحت يَدِه فلْيُطعِمْه ممَّا يَأكُلُ، ويُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كَلَّفتُموهم فأعينُوهم، ومَن لم يُلائِمْكم منهم فبِيعوهم، ولا تُعذِّبوا خَلْقَ اللهِ).
    • وعلى المجتمع أن يحترم كل عامل وكل صنعة وكل خدمة فمهما كانت فهي عمل شريف يضيف للمجتمع وعلى المجتمع يبادل هذا العمل باحترام واحترام اليد العاملة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
    • قَالَ :أقَبْلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَصَافَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَكْنَبَتْ يَدَاكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَضِرْبُ بِالْمَرِّ وَالْمِسْحَاةِ فَأُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِي.
      • قَالَ: فَقَبَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ يَدٌ لا تَمَسُّهَا النَّارُ أَبَدًا).

عمل المرأة

  • المرأة في الإسلام هي أساس الأسرة والمجتمع وهي تتشارك في المسئولية وتتحمل أعباء الأسرة، ولها قدراتها التي منحها الله لها أن تعيل أسرة وأن تقوم بدور الأم والزوجة.
  • لذلك وجب على كل المجتمع بأن يحترم المرأة العاملة دائما وهناك ضوابط تحمي المرأة أولا وأخيرا وهي أن يكون خروجها للعمل بالاتفاق مع ولي الأمر أو الزوج ولا يكون العمل عائق لها على أداء واجباتها كأم أو زوجة.
  • ويتفق مع طبيعتها كامرأة ويجب عليها أن تلتزم بالزي الشرعي ليضفي عليها الوقار ويجبر كل من يتعامل معها بالاحترام وأن تحافظ دائما على المسافات الاجتماعية بينها وبين زملاء العمل.

كما أدعوك للتعرف على: قيمة الاجتهاد في العمل في الإسلام

عمل الأنبياء

  • ما من نبي إلا وكان يأكل من عمل يده رغم تلك المكانة الرفيعة إلا أنه كان يأكل ويقيم بيته من عمله ورزقه وقال -صلى الله عليه وسلم (ما من نبي إلا ورعى الغنم).
  • فكان نبي الله داود يصنع الدروع ونبي الله نوح كان يعمل بالنجارة ونبينا صلوات الله وسلامه عليه كان يعمل في رعي الغنم بالإضافة إلى أعباء الدعوة.

 العمل والأوطان

  • كل وطن رفعته أو سقوطه تتوقف على عمل أهله تجد حضارة تختلف عن حضارة كما أخبر التاريخ والفرق هنا في العمل واستغلال الفكر والذات الذين بدورهم يحولوا موارد المجتمع إلى ثروات واقتصاديات تنتج علم وتحافظ على خلق أهله.
  • ويكون لهم الشأن بين الأمم ويكون لهم المستقبل ولأبناء الوطن، كل هذا بالعمل والجهد فبدون العمل حتى لو توافرت الثروات سوف تهدر وتختفي وتسلب منهم بل وتتحول من نعم إلي نقم إما تذهب في بحور الملذات والسلبيات.
  • أو تجلب عليهم من يحتل مواردهم ويسلبها ويحرم الوطن من أن يكون له مستقبل بيد العمال من بني أرضه لذلك كل وطن منوط مستقبله بالأيدي العاملة من أبنائه.

العبادة لا تغني عن العمل

  • كلنا نعرف قصة ذلك الرجل الذي دخل عمر بن الخطاب فوجده في المسجد ولا يفارقه فسأل عمن يعوله ويقضي له حاجته فقيل أخوه.
  • فقال أخوه أفضل منه لأنه وإن ظل عابدا في العبادة ما هي إلا ترجمة لقيمة لابد أن تحققها بعملك وجهدك الدائم لتكون خير عبد له من المكانة بين الناس ويضيف لمجتمعه لا عال على المجتمع يحتاج من يمد يد المساعدة.
  • لذلك العبادة والعمل وجهان لعملة واحدة فإن أخذت وجه وتركت الآخر فقد أخذت عملة مزيفة العمل والعبادة لا يفترقان.

كما يمكنكم الاطلاع على: مفهوم شمولية الإسلام

 وهنا عبر موقع مقال mqaall.com نستخلص أن المسلم هو جزء من آلة تطوير الذات والمجتمع ولابد أن يؤدي هذا الدور دائما وأبدا حتى يكون خير مثال للفرد ويكون المجتمع خير مجتمع ينمو ويتطور في أمان.

مقالات ذات صلة