قوة الصبر

قوة الصبر، الإنسان الصبور هو إنسان قوي، قادر على مواجهة تحديات الحياة ومصاعبها، كما أن قلبه عامر بالإيمان، فلا يجزع عند المصيبة، ويرضى بقضاء الله وقدره، وهو من أدعى المسببات للفوز بجنة الرحمن، وفيما يلي سنتعرف أكثر عن الصبر وصفات الصابرين.

قوة الصبر

للصبر أهمية بالغة في حياة الإنسان وتكمل فيما يلي:

  • مواجهة تحديات الحياة ومصاعبها بقوة.
  • اجتياز الشدائد والمحن التي يتعرض لها الإنسان طوال حياته.
  • فتحمل الإنسان مشاق الحياة والأزمات الشديدة التي يتعرض لها خلال حياته، تشكل قوة إضافية تقوم بدعمه ومساندته.
  • والصبر يكون في مناحي الحياة المتعددة، فالصبر على الظلم له أجر، والصبر على الفقر وضيق الحال له أجر، والصبر والرضا على الحرمان من نعمة الأطفال له أجر، والصبر على الموت له أجر، وصبر الطالب على النتيجة له أجر، والصبر على المرض له أجر.
  • فكل ما يتعرض له الإنسان من نوائب ومصائب مهما كانت صغيرة أو كبيرة فلها أجرها عند الله سبحانه وتعالى، ويجازي بها عباده الصابرين بجنات النعيم، ورضوانه عليهم في الدنيا والآخرة.

كما أدعوك للتعرف على: قوة الصلة بالله

عوامل تساعد الإنسان على تحقيق قوة الصبر

من أهم العوامل التي تساعد الإنسان في تقوية الصبر لديه، ما يلي:

  • قوة إيمان العبد بالله سبحانه وتعالى في سماه، وأن كل شيء مقدر بإذنه، وأن الله لا يفعل إلا الخير، وهو أرحم بنا وبقلوبنا من أمهاتنا، وإنه لا يكلفنا إلا وسعنا، فإذا كان الله تعالى يعلم إن ذلك فوق حدود طاقتنا لم فعله لنا.
  • نعلم أن البلاء له أجر، وإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه، وهو علامة على حب الله لعبده، ليتقرب منه ويدعوه ويناجيه.
  • الإيمان بالقدر خيره وشره.
  • ثقة الإنسان القوية بنفسه، ومدى قدرته على تخطى الصعاب واجتياز المحن.
  • التأكد بأن كل مر سيمر، ودوام الحال من المحال، فالوضع لن يبقى هكذا مدى الحياة، ولا بد من يوم تنفرج فيه الغمة ويكشف فيه الكرب.
  • القرب من الله، والحفاظ على الصلوات، فهذا من أسباب الصبر على المصائب، وتسلية النفس وعدم الجزع.
  • إيجاد حلول وبدائل أخرى.

الآثار المترتبة على الفرد من قوة الصبر

لا يقصد بالصبر فقط عند المصائب، ولكن الصبر والتفكير والتأني عند القيام بأي خطوة جديدة في مناحي الحياة، والصبر بشكل عام له الكثير من الآثار الإيجابية على الإنسان، ومن أبرزها ما  يلي:

  • طمأنينة النفس.
  • شعور الإنسان بالرضا عن نفسه، وذلك لأن الصبر ضد التسرع الذي قد يوقع الإنسان في الكثير من الأخطاء التي يندم عليها لاحقا، لذا فالصبر مفتاح للقرارات السليمة.
  • حصول السعادة في الدنيا.
  • حسن التصرف في كافة الأمور، فعلى سبيل المثال عند رغبة الإنسان في إقامة مشروع، فيجب أن يتأنىي ويصبر ويدرسه جيدا من كافة الجوانب، ويتعرف على منافعه وأضراره، وبهذا يحقق أعلى المكاسب وأقل الخسائر.
  • الصبر عند المصائب يعلي من شأن الإنسان في عيون الناس، وكما يرضى عنه الله –سبحانه وتعالى- ويفوز بجنات النعيم.
  • تقصير الوقت والمسافات واختصار الخطوات، وذلك لأن ما يتم تحقيقه وإنجازه بالصبر يفوق بكثير ما يتم إنجازه بالعجلة والتسرع، حيث التسرع قد يؤدي لكثير من الأخطاء الفادحة، والتي تحتاج إلى إعادة وتكلفة ومجهود ووقت آخر، أما بالصبر يتم ذلك على أكمل وجه وبأقل جهد.

الصبر على البلاء

البلاء أحد سنن الله – سبحانه وتعالى – التي تسري في خلقه وبين عباده، فكل الناس مبتلي:

  • فهناك من يبتلي بنقمة.
  • وبعض الأشخاص يبتلون في صحتهم ويصابون بالأمراض.
  • وفاة عزيز لديهم، أو موت أحد الأبناء وهو من أشد الابتلاءات على قلب الإنسان.
  • ضيق في الرزق وصعوبة المعايش.
  • فالله سبحانه وتعالى قضى لكل عبد من عباده نصيبه من البلاء.
  • قال تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)، (سورة الإنسان، الآية رقم 2، والآية رقم 3).
  • فهناك من العباد الذين يتفهون حكمة الله تعالى من البلاء، ومنهم من يجزع ولا يصبر على هذا البلاء، فالأول يهون عليه الأمر، أما الثاني فيزداد سوءا وسخطا.
  • وإذا كان البلاء اختبار من المولى عز وجل لعباده الصالحين، ورفعة لمنزلتهم، فهون على نفسك، فكل الناس مُبتلى، ولن يدوم هذا البلاء، ولا بد له من يوم يزول فيه وينقشع.

كيفية تحقيق الصبر على البلاء

تحقيق قوة الصبر على البلاء لن تحصل إلا بالتدريب المستمر، واليقين بأن كل ما يأتي من الله فهو خير، ومن ضمن خطوات التصبر لنيل الثواب والأجر العظيم، ما يلي:

  • معرفة حكمة الله –سبحانه وتعالى – من الابتلاء، فهو يبتليك ليهذبك لا ليعذبك، فيجب على العبد أن يتفهم ذلك جيدا.
  • بلاء المؤمنين في حقهم طهور وتكفير للذنوب والمعاصي، ودليل على حب الرحمن لهم، وعند العرض على الله جل في علاه يوم القيامة، ستتمنى أن تعود الدنيا ويصيبك بالكثير من الابتلاءات التي حطت عنك الكثير من الذنوب والآثام.
  • من أدلة حب الله للعبد، فالله إذا أحب عبدًا ابتلاه، ويكون البلاء على قدر الإيمان، كما يجب على المحب أن لا ينزعج أو يتضجر من فعل حبيبه.
  • فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع).
  • بلوغ منازل العلا في الجنة برفقة الأنبياء والصالحين، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها).
  • ومن الأمور التي تساعد على الصبر على البلاء، تذكر من هم أشد حالا وبلاءا منك، فإذا رأيت بلاء ومصائب غيرك، هان عليك بلاءك.
  • الثواب العظيم الحاصل نتيجة الصبر على البلاء، فقد قال تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)، (سورة البقرة، الآيات من الآية رقم 155 إلى الآية رقم 157).

اقرأ أيضا: ثمرات الصبر على الابتلاء

أجر الصبر على البلاء بالدليل من السنة

والأدلة على تكفير الذنوب والخطايا من الصبر على الابتلاء من السنة المطهرة ما يلي:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه).
  • ما روته أم سلمة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ابتلى الله عبدًا ببلاء وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة وطهورا ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله عز وجل أو يدعو غير الله في كشفه).
  • والدليل على غفران الذنوب وحط الخطايا ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة).

كما يمكنكم الاطلاع على: ثمرات الصبر على الابتلاء

قوة الصبر على البلاء ومصائب الدنيا وشدائدها، والمحن التي تمر بنا في رحلة الحياة، فهي سبيل إلى رضا الله وجنات النعيم، إذا تلقاها الإنسان بقلب راض ولسان شاكر وحامد، ومعرفة إن الله لا يبتليك إلا لأنه يحبك، هذا يهون عليك الكثير من الأمر.

مقالات ذات صلة