ابن مفلح

ابن مفلح، شمس الدين محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، ولد ونشأ في القدس، كان لامعًا وفاضلًا وماهرًا في العديد من العلوم، لا سيما علم الفروع.

هو نائب رئيس القضاة جمال الدين يوسف بن محمد المقدسي الحنبلي، وزوج ابنته، كان أعلم أهل زمانه بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، وفيما يلي عبر موقع مقال mqaall.com نستعرض لكم أهم مؤلفاته.

الإمام القاضي ابن مفلح

  • هو الإمام القاضي العلامة الفقيه أبو عبد الله شمس الدين محمد بن مفلح بن محمد المقدسي، الصالحي الراميني شيخ الحنابلة في زمانه.
  • بلغ من العمر عند وفاته نحو 50 عاما، وقد صلى عليه بمسجد المظفري، ودفن في مقبرة الشيخ الموفق.
  • ولد في العام (708 ه – 1308 م)، وسمع من عيسى المؤتم، وله مشايخ كثيرون منهم: البرهان الزربي، والحجار، والفويرة، والمزي والذهبي، وكانوا يكرمونه.
  • تعلم فقهه حتى برع في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، واندمج مع العلامة جمال الدين المرداوي قاضي قضاة الحنابلة في بلاد الشام، ومثله في الحكم.
  • ذكره الذهبي فقال: قال: كان شاب من علماء الدين له عمل واعتبار في رجال السنة وناظر، وكان مستمع جيد وكتب وتقدم.
  • وذكر قاضي القضاة المرداوي أنه قرأ علية المقنع وغيره من الكتب في العلوم المختلفة له.
  • ووصفه ابن القيم بقوله: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح.
  • كان ابن مفلح حاضراً مع شيخ الإسلام ابن تيمية، واستشهد عنه كثيرا، وكان يقول له: أنت لست ابن مفلح، أنت ناجح، وأخبر الناس بمسائله وخياراته، حتى أن ابن القيم كان يراجعه في ذلك.
  • درس في الصحابية، ومدرسة الشيخ أبي عمر، والمدرسة الإسلامية، وأعاد في المدرسة الصدرية ودار الحديث.

اقرأ أيضا: ابن تيمية شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم

من كتابات ابن مفلح

  • كان لديه العديد من الكتب المفيدة والأعمال الشاملة، ذكر ابن كثير في تاريخه أن لديه شرحًا عن المقنع في حوالي 30 مجلداً.
  • وعن المحرر في مجلدين تقريباً، ولقد أورد فيه ما أبهر العلماء به.
  • وله كتاب أصول الفقه، وهو كتاب عظيم على غرار ابن الحاجب في موجزه، وفيه اقتباسات وفوائد وفيه ما لا يوجد في غيره، وليس لدى الحنابلة أفضل منه.
  • ومن كتب الإمام كتاب “الآداب الشرعية والمنح الرحيمة” ويسمى الأدب الكبرى لما له من قيمة علمية كبيرة، لأنها تضمنت العديد من مبادئ الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة.
  • العلوم التي انبثقت عنها في إطار الثقافة العربية الإسلامية، وقد تم التحقيق فيها لتكون مثل الفروع في الفقه.
  • جمع ملخص لما كتبه أئمة الحنابلة في المصنفات التي ذكرها في خطبة كتابه، مثل أبي بكر الخلال، وأبي علي بن أبي موسى، والقاضي أبي يعلا.
    • وابن عقيل، وابن الجوزي، وغيرهم من أعيان وعلماء الحنابلة، فجاء في كتابه على ما في كتب هؤلاء العلماء، وأضيف إليها الكثير من المفيد، والخير والجيد والغريب من أماكن متفرقة.
  • قال ابن مفلح رحمه الله في خطبة الكتاب عندما يتحدث عن هذا الكتاب: “من علمه يعلم قيمته، ويعلم أنه تعلم من المنافع التي يحتاجها إلا إذا كان يعلم أكثر من ذلك منهم، لانشغالهم بغيره، ومجد الكتب الشاملة لهذا الفن.
  • وعليه فإن ما يزيد من القيمة العلمية لهذا الكتاب، ويجعله أكثر أناقة، أنه يحتوي على أقوال عزيزة فريدة من كتب لم تصلنا.
  • لعل أعظم هذه الكتب، كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي، والرعاية الكبرى لابن حمدان، المستوعب لمحمد بن عبد الله السامري، وغيرها من الأعمال القيمة المفيدة.

شخصيه ابن مفلح في كتاباته

  • ولا يخفى على من لديه معرفة جيدة بمدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية أن هناك اعتمادًا كبيرًا جدًا على النصوص القرآنية والحديثة، وأعمال ابن تيمية وابن كثير وابن رجب هم شهود فقط على ذلك.
  • عليه فقد جاء كتاب الآداب الشرعية مليئًا بالنصوص القرآنية، ونصوص الأحاديث من الأعمال المشهورة مثل الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان، ومجموعات أخرى من الحديث النبوي، مصحوبة بالحديث عن بعض سلاسل الإرسال وأحوال الرجال في أشد الحاجة إليها.
  • مع الحرص على شرح المفردات الغريبة، والمشاركة في استنباط الأحكام، والرد على العلماء، وليس الاكتفاء بالاقتباس منها، حتى برزت شخصية ابن مفلح في الكتاب، وكان مستقلاً في صياغة المادة العلمية والاتفاق عليها.

كما أدعوك للتعرف على: شيخ الإسلام ابن تيمية

ابن مفلح وكتاب الآداب الشرعية

  • من اطلع على كتاب الآداب الشرعية يكتشف أن مؤلفه رحمه الله واسع المعرفة والفهم الثاقب لعقيدة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
  • وهو على دراية بمذاهب الأئمة المتبعة، لذلك يجد القارئ في كتابه نصوصاً كثيرة نقلها عن الإمام أحمد وطلابه ومن العلماء الذين أتوا من بعدهم من هذه المدرسة الفكرية.
  • من آثار الحديث في الإضعاف والتحسين والتصحيح، مما يدل على مهارته في هذا الفن، وحسن طريقته فيما يستشهد به من المنقولات.
    • خاصة وأنه على الأرجح يكتب ذلك من حفظه؛ والدليل على ذلك قوله في أكثر من مكان: أظنه كذا وكذا، وهو كذا وكذا في ذاكرتي، فلا يترك حديثًا ولا أثرًا في الباب إلا أنني اثبت ذلك.
  • لأن هذه الأقوال إما مؤيدة للأخبار الصحيحة، أو ضعفها خفيف في أغلب الأحوال، وتؤخذ في الاعتبار في فضائل الأعمال والأخلاق.
    • كما هي مذهب أكثر من واحد من الأئمة، مع مراعاة الشروط التي يعتبرها الأئمة.
  • وكتب الأئمة في الاستدلال من الحديث الضعيف: أن الضعف ليس شديدًا، وأنه من أصل عام، ولا يعتقد أنه يثبت عند العمل به.
  • وهو يفعل ذلك في أغلب الأحوال، إلا أنه قد يحتاج إلى تقوية بعض فروع الفقه في مدرسة أحمد بأحاديث ضعيفة للغاية، ولا تدخل في أصل عام، فيذكرها.

كما يمكنكم الاطلاع على: التعريف بالمذهب الحنبلي

هذا وللإمام شمس الدين ابن مفلح العديد والعديد من الكتب والشروحات في الآداب الشرعية والفقه وأصوله.

فهو عالم كبير ونابغة، وكان له قدره هائلة على استنباط حكمه الخاص وليس الاقتباس فقط من الأئمة ولكن كان له طابعه الخاص في كل مؤلفاته، رحم الله الإمام القاضي شمس الدين ابن مفلح.

مقالات ذات صلة