منزلة العفة في الشريعة

منزلة العفة في الشريعة، من المنازل الهامة والتي يجب أن نقوم بالحديث عنها والتعرف عليها، حيث أن كثير منها يعرف المفهوم من الكلمة ولا يصل إلى معرفة المكانة التي خصصها الله تعالى للعفة، لهذا سوف نقوم بعرض كافة المعلومات التي تخص منزلة العفة في الشريعة في هذا المقال عبر موقع مقال mqaall.com.

معنى العفة

  • إن العفة دلالة من الدلالات التي تساعد الإنسان وتمنحه القوة من أجل أن يكون إنسانًا ذو إرادة قوية من أجل عدم التمادي في الباطل.
  • إلى جانب أن العفة تجعل الشخص يضع الله تعالى أمام عينيه مما يمنعه عن ارتكاب الأخطاء، سواء كانت هذه الأخطاء في السر أو في العلن، وتمنعه من تمادي السير في الطريق الخاطئ.
  • كما أن العفة تجعل الإنسان لا يتجرأ على حقوق الآخرين وحتى إذا كان مختلي بها.
  • ونجد أن العفة لها أكثر من معنى، فالعفة هي الابتعاد عما حرمه الله تعالى وهي المروءة وضبط الأنفس عن الأخطاء، وأيضا هي الورع والصبر على كل ما حرم الله تعالى.
  • وفي الاصطلاح نجد أن العفة تشير إلى حبس الشهوات ومنعها عن الأمور التي حرمها الله عز وجل، وإن كان سوف يستخدم القوة وإجبار ومنع نفسه خوفًا من الله وطمعًا في رحمته.

اقرأ أيضا: مقدمة عن الحياء والعفة للإذاعة المدرسية

منزلة العفة في الشريعة

إن منزلة العفة في الشريعة من المنازل الكبيرة التي أوضحها لنا الدين الإسلامي، والتي لها العديد من الدلائل العظيمة في آيات القرآن الكريم وأيضا في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم.

آيات تدل على منزلة العفة في الشريعة

  • ومن آيات القرآن الكريم التي تحثنا على العفة قول الله تعالى (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّف)، وفي هذه الآية مدح من الله عز وجل في الفقراء الذين يتعففون عن سؤال غيرهم عن المال على الرغم من احتياجه الكبير له.
  • كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ)، وفي هذه الآية أمر من الله عز وجل للنساء المؤمنات بأن يتحلين بالعفة لأنها أفضل من اللباس الملونة والمزينة.
  • كذلك أمر الله سبحانه الشخص غير المقتدر على الزواج أن يقوم بعفاف نفسه عن المحرمات وخاصة الزنا حتى يمن الله عليهم من فضله، وذلك الأمر في قوله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ).
  • أيضا ظهر أمر الله تعالى للمؤمنين الذين لديهم تيسير في الأمور المالية ويقومون برعاية الأيتام بأن يعفوا عن أموالهم، فنجد قول الرحمن عز وجل: (وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ).

أحاديث شريفة تدل على منزلة العفة في الشريعة

  • بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بدعوة المسلمين المؤمنين بأن يتحلوا بالعفة وحثهم في أحاديثه الشريفة على ذلك، فقد كان صلوات الله عليه يدعو لنفسه بالعفة فقال عليه الصلاة والسلام: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى. وفي روايةٍ: وَالْعِفَّةَ).
  • إلى جانب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوضح لنا أن العفة تقوم بتعويض صاحبها عن الذي فاته في حياته الدنيا، فقال في هذا الأمر: (أربعٌ إذا كنَّ فيكَ فلا عَليكَ ما فاتَكَ منَ الدُّنيا: حفظُ أمانةٍ، وَصِدْقُ حديثٍ، وحُسنُ خَليقةٍ، وعفَّةٌ في طعمةٍ).
  • كما بين لنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الإنسان الذي يريد أن يتحلى بالعفة فإن الله عز وجل يعينه على هذا الأمر، وذلك في الحديث الشريف (ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عونهم: المجاهدُ في سبيلِ اللهِ، والْمُكَاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يُرِيدُ العفافَ).
  • أيضا نجد شفيع الأمة وحبيب المسلمين صلى الله عليه وسلم قال: (بروا آباؤكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم).
  • وأوضح لنا الرسول أن المتعففين من السبعة الذين ينالون ظل الرحمن في يوم الحساب ويحصلون على رضاه وغفرانه، حيث قال صلى الله عليه وسلم:
    • (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلّا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدق فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه).

كما يمكنكم التعرف على: عبارات عن الحياء والعفة، كلمات مميزة

أقسام العفة

نجد إن آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أكبر دليل على أهمية منزلة العفة في الشريعة، وبناء على هذه الأوامر نجد أن العفة تنقسم إلى قسمين، هما:

  • العفة عن حقوق المسلمين والابتعاد عن محارمهم، وهذا القسم من العفة يكون عن طريق ابتعاد المسلمين عن أموال غيرهم واكتسابها بدون حق منهم.
  • بالإضافة إلى عفة المؤمنين عن أعراض غيرهم فلا يعتدون عليها حتى وإن كان بالنظر، وأيضا العفة عن دماء المسلمين سواء جرحا أو قتلا.
  • القسم الثاني العفة عن الآثام والمعاصي وهذا القسم يشتمل على جميع المعاصي التي يقوم الشيطان بتزيينها للإنسان، سواء كانت معاصي قلبية أو قولية وكذلك المعاصي العملية.

شروط الوصول إلى العفة

إن الوصول إلى العفة يحتاج إلى عدد من الشروط الواجب أن يتم توافرها في الإنسان حتى يأخذ صفة العفة ويستحق الأجر والثواب عليها، ومن هذه الشروط ما يلي:

  • يجب على الإنسان المؤمن العفيف ألا يعف عن القليل من أجل الطمع في الوصول إلى الكثير.
  • كما يجب أن تكون العفة عن الأمور التي يحبها الإنسان والأمور التي لا يحبها، فلا يجب أن يمتنع عن تناول طعام لأنه غير محبب له فقط ولا يمتنع عنه لأن الله تعالى أمر بعدم تناوله.
  • كذلك يجب أن تكون عفة المؤمن نابعة من قلبه في الابتعاد عن الأمور المحرمة وهو لديه القدرة والرغبة والصحة في الحصول عليها، فلا يجب أن تكون العفة عن الأمور المحرمة بكونه عاجز في الحصول عليها.
  • أيضا من المفترض أن تكون العفة سببها الأساسي هو طاعة الله تعالى وليس الخوف من وجود المانع القوي، مثل أن يقوم الشخص بالعفة عن المال من أجل وجود الحارس القوي.
  • إلى جانب أن العفة تكون عن الأمور التي يعرفها المؤمن من الأموال أو العرض وليس العفة من أمور لا يعرفها المؤمن.

فوائد العفة

إن العفة لها العديد من الفوائد التي تعود على الفرد وتعود على المجتمع بأكمله، والتي إذا علم الناس منزلة ومكانة هذه الفوائد لما ترددوا أو تأخروا على أن تكون العفة صفة أساسية من صفاته في الحياة.

وقال في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّنٌ، وبينهما مُشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَن اتَّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه، ومَن وقع في الشّبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يُوشك أن يقع فيه، ألّا وإنَّ لكل ملك حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسدُ كله، وإذا فسدت فسد الجسدُ كله، ألا وهي القلب).

ومن فوائد العفة ما يلي:

  • المؤمن العفيف واحد من المؤمنين السبعة الذين ينالون رضا الله تعالى يوم القيامة وسوف يظلهم الرحمن في ظله العظيم الذي لا ظل يومئذ سيكون إلا ظله
  • كما أن الإنسان المؤمن العفيف سوف يعينه الله تعالى على أن يصل إلى العفة ومنزلتها الكبرى وقد وعد المؤمنين بذلك، إلى جانب أن العفة من أسباب النجاة يوم الحساب من الهلاك.
  • كذلك نجد أن العفة من الأسباب التي تعين على تفريج الهموم وتزيل الكروب وتمنح الإنسان الفرصة من أجل الهروب من الابتلاءات والصعاب التي تواجهه في الحياة، ومن الأمثلة على ذلك:
  • عندما توسل واحد من قصة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فقال: (اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلّا أن أتيها بمائة دينار؛ فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها فقالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا).
  • أيضا إن العفة عن أموال الآخرين من الأسباب الرئيسية في انتشار الأمن وزيادة الترابط والثقة بين جميع أفراد المجتمع.

كما يمكنكم الاطلاع على: كيف تكون عفيفا

في نهاية مقال عن منزلة العفة في الشريعة نكون قد وضحنا لكم العديد من المعلومات عن العفة، وأوضحنا لكم بالدلائل المنزلة الكبرى التي بينها لنا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عن العفة، ونتمنى أن يكون المقال قد أعجبكم وحاز على رضاكم.

مقالات ذات صلة