حديث عن الاخلاق والفضائل

تميز نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بحسن أخلاقه وحسن معاملته مع المحيطين به، وحسن معاملته لأهل بيته وزوجاته، فقد كان صلى الله عليه وسلم خير مثال لحسن الاخلاق والحُلم والكرم والأمانة والصدق والرحمة، وكل الأخلاق والفضائل التي حث عليها الإسلام، ولذلك اختصه الله سبحانه تعالى برسالته وبعثه رحمة للعالمين و متممًا لمكارم الأخلاق، فقال تعالى: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.

ولقد اختص الله سبحانه وتعالى نبيه محمد بمكارم الأخلاق، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: “إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق”، وقد أثنى الله عز وجل على رسوله الكريم بما لم يثنِ على أي نبي من قبل، فقال تعالى في كتابه العزيز:﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾.

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-أنه قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا)، كما رُوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-أنه قال: (لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاحِشًا ولَا مُتَفَحِّشًا، وكانَ يقولُ: إنَّ مِن خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا)، وعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أنها قالت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:” كان خُلُقُه القُرآنَ”.

الأخلاق والفضائل في القرآن والسنة

حسن الخلق هو امتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وطاعة لهم، والأخلاق الحسنة هي من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وزيادة ومضاعفة الثواب والأجر، فقد سُئل رسول الله عن أكثر شيء يدخل الناس الجنة فقال:” تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ”.

-فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنَّكم لن تسعوا الناسَ بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحُسن الخلق”، فهذا الحديث فيه حثّ على التمتع بالأخلاق الحسنة، وأنه ينبغي على المؤمن أن يجاهد نفسه ويحرص على حسن الخلق، وخاصة مع أهله وأولاده ، واخوانه، وجيرانه، وأصحابه، وفي ذلك أيضا قال تعالى:” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ”.

-فعن جابرٍ أَن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُم إِليَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجلسًا يَومَ القِيَامَةِ: أَحَاسِنَكُم أَخلاقًا، وإِنَّ أَبْغَضَكُم إِليَّ وَأَبْعَدَكُم مِنِّي يومَ الْقِيامةِ: الثَّرْثَارُونَ، والمُتَشَدِّقُونَ، وَالمُتَفَيْهِقُونَ، قالوا: يَا رسول اللَّه، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ، وَالمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: المُتَكَبِّرونَ رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ.

-وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وإِن كَانَ مازِحًا، وَببيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ حديثٌ صحيحٌ، رواه أَبُو داود بإِسنادٍ صحيحٍ.

ومعنى هذا الحديث أنه ينبغي على المسلم أن يبتعد عن الكذب حتى ولو كان في المزح، فالمؤمن لا يكذب أبدا في أي حال من الأحوال، لا في المزح ولا في الجد، وجزاء من يترك الكذب أن يضمن له رسول الله بيت في وسط الجنة.

وتأكيدا على النهى عن الكذب حتى لو في المزح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ويلٌ للذي يُحدِّث ويكذب ليُضحك به القوم، ويلٌ له، ثم ويلٌ له”، وقال تعالي: “وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ”، فالويل هو شدة العذاب.

-الخُلق الحسن من أسباب محبة الله ورسوله، فقال تعالى: “وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ أحسَنُهُمْ خُلُقًا).

-وعن فضل الإحسان إلى الآخرين قال الله سبحانه وتعالى: ” وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ”.

شاهد أيضًا: حديث شريف عن العلم

أحاديث عن الاخلاق والفضائل

  • عن أَبي شُريْحٍ الخُزاعيِّ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ رواه مسلم.
  • عن عبدِاللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: “خَيْرُ الأَصحاب عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لصاحِبِهِ، وخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى خيْرُهُمْ لجارِهِ”، رواه الترمذي.
  • عن عائشة رضي اللَّه عنها قَالَت: “قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّه، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلى أَيِّهما أُهْدِي؟ قَالَ: إِلَى أَقْربهمِا مِنْكِ بَابًا” رواه البخاري.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”، قال معاذ: يا رسول الله، وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به؟ قال: “يا معاذ، وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم -أو قال: على مناخِرهم-إلا حصائد ألسنتهم؟”.
  • وفي الحديث الصحيح: “إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يتبين فيها –يعني: ما يتثبَّت فيها-يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يتبين فيها؛ يكتب الله له بها رضاه”.
  • قال صلى الله عليه وسلم: “يا نساء المسلمات، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فرسن شاة، ويقول ﷺ: خير الأصحاب خيرهم لصاحبه، وخير الجيران خيرهم لجاره”، وفي ذلك الحديث بيان لأهمية الاحسان إلى الجار ومعاملته بالمعروف.
  • عَنْ أبي هُريْرة عَبْدِ الرَّحْمن بْنِ صخْرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى أَجْسامِكْم، وَلا إِلى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ ” رواه مسلم.
  • عن أبي بَكْرَة نُفيْعِ بْنِ الْحارِثِ الثَّقفِي رَضِي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا الْتقَى الْمُسْلِمَانِ بسيْفيْهِمَا فالْقاتِلُ والمقْتُولُ في النَّارِ. قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فمَا بَالُ الْمقْتُولِ؟ قَال: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ متفقٌ عليه.
  • عَنْ أبي مُوسَى عبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشعرِيِّ قالَ: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً ويقاتِلُ رِياءً، أَيُّ ذلِك في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُون كلِمةُ اللَّهِ هِي الْعُلْيَا فهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
  • عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه قال: “إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار”.
  • عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ صلى الله عليه وسلم عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا في جَهَنَّمَ»
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة»، وهي أيضاً صدقة لقائلها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ».
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “الإيمان بضعٌ وستون شُعْبة، والحياء شُعْبة من الإيمان”، وعند مسلم: “الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعْبة، فأفضلُها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبة من الإيمان”، وفي رواية أخرى: “الإيمان بضعٌ وسبعون شُعْبة”.

شاهد أيضًا: حديث عن صلة الرحم قصير

وختامًا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على الأرض، فهو من نتعلم منه الأخلاق الحسنة وأسس المعاملات في شتى الموضوعات من أصغرها لأكبرها، فلم تترك سيرته صلى الله عليه وسلم أي قضية إلا وكان لنا فيها عبرة، فصلوا عليه وسلموا تسليمًا.

مقالات ذات صلة