آثار الصدق ومفاسد الكذب

للصدق آثار مذهلة على النفس والمجتمع، فإذا تعمق في قلب صاحبه كتب عند الله صديقًا، وأضاء قلبه وظهرت آثار صدقه على معاملاته وعباداته، أما الكذب فهو كالنار في الهشيم يلتهم صلاح المرء ويورده لموارد الفجور، ومن خلال موقع mqaall.com سنتحدث عن آثار الصدق ومفاسد الكذب.

آثار الصدق ومفاسد الكذب

سنذكر في الآتي بعض آثار الصدق ومفاسد الكذب التي تجعلنا نفهم الحكمة من حث الإسلام على الصدق، وتحذيره من عواقب الكذب:

  • يعتبر الصدق واحدًا من أبواب التوفيق والبر.
  • الصدق أساسٌ تبنى عليه الحسنات، أم الكذب فيؤدي للفجور.
  • المجتمع الذي ينتشر الصدق بين أفراده تحفظ فيه الحقوق، وتؤدى العهود، ويعيش أهله في سلام.
  • والذي يتصف بالصدق مع الناس لابد أن يكون صادقًا مع الله في المقام الأول، فيفعل كل الخيرات ابتغاء وجهه الكريم.
  • أما عن الكذب فهو صفة ذميمة تؤدي لهلاك صاحبها وهو من أصول الشر والفساد، ويؤدي لفقدان الناس لثقتها في صاحبه.
  • والكذب مرض قلبي، فقد قال الله تعالى: “فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ”.
  • وأكبر مواضع الكذب عقوبةً هو الكذب على الله، ثم رسوله.
  • وقد جاء الإسلام ناهيًا عنه وحذر حتى من الكذب على الصغار ولو على سبيل المزاح، أو التسلية.

اقرأ أيضا: أثر غياب الصدق

الصدق صفة الأنبياء والمرسلين

كان الصدق صفةً مشتركة بين جميع المرسلين، وفيما يلي سنذكر اسم نبيين عُرفا بتلك الخصلة، ولُقبا بها:

  • اتصف سيدنا محمد بالصدق، حتى كان لقبه قبل وبعد البعثة الصادق الأمين، فقد شهد له حتى الكفار بصدقه وأمانته.
  • وكان سيدنا إبراهيم صديقًا نبيًا كما مدحه الله جل في علاه في الآية التالية: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا”.
  • وقد حثنا سيدنا محمد على الصدق وحذرنا من الكذب في حديث شريف موضحًا عاقبة كلا منهما: “عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا”
  • وأمرنا الله تعالى بالتحلي بالصدق، والاقتداء بالرسل، لما له من آثار إيجابية على الفرد في دنياه، وآخرته، وعلى المجتمع ككل.

الآثار الإيجابية للصدق على النفس

آثار الصدق على النفس يصعب حسرها، فالصدق كما قال من أوتي جوامع الكلمة يهدي إلى البر، وفيما يلي بعض مواطن البر التي تحدث كنتيجة للصدق:

  • الثبات والاستقامة على طريق الحق: فالشخص الصادق يبذل جهده في الالتزام بتعاليم الإسلام ولو خالفت هواه، فهو يلتزم بتشريعه وعقيدته ومعاملاته.
  • تلافي مواضع الشك: فقد قال سيدنا محمد:” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة”، فالفطرة السوية في البشر تميل للصدق وتحب التحلي به.
  • صحبة الصالحين: يصاحب الصادق من يشبهه، ولا يرتاح عند مخالطة الفاسدين والكاذبين، قد قال الله تعالى: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”.
  • صحة المعتقد: فالصدق يجعل باطن الإنسان طاهرًا من الآثار المفسدة للشرك سواء الباطنة أم الظاهرة.
  • التضحية لنصرة الإسلام: فالصدق يجعل صاحبه يبذل ماله، ونفسه لينصر دين الله رغبةً في نيل رضاه.
  • علو الهمة: فهم يتنقلون بين الطاعات لينالوا رضا الله، فتراهم يزورون مريضًا، ويشيعون جنازة.
  • الاستدراك عند الوقوع في الذنب: فإذا أذنب استغفر وعاد لربه نادمًا على فعلته طالبًا العفو والمغفرة.

شاهد أيضا: مقال قصير عن الصدق

الآثار السلبية للكذب وعواقبه

الكذب خصلة تورد صاحبها للفجور، وتتسبب في هلاك نفسه، وقلبه، أما عن آثاره على المجتمع فحدث ولا حرج، وفيما يلي سنتحدث عن عواقب الكذب:

  • الكذب هو واحد من خصال المنافقين.
  • إذا اعتاد الإنسان الكذب فإنه يكتب كذابًا عند الله، وينتهي به الأمر للفجور كما أخبرنا سيدنا محمد.
  • تسقط به كرامة الشخص، وتسوء سمعته، ولا يثق به أحدًا.
  • تنتشر مشاعر الخوف وعدم الأمان بين المجتمع الذي ينتشر فيه الكذب.
  • يهدر وقتًا وجهدًا في التمييز بين الأقوال الصادقة والكاذبة.
  • يتسبب في نشر المشاعر السلبية بين المجتمع، ونزع الأمان والسلام بين أفراده.
  • وقد ذكر ابن القيم بعض مفاسد الكذب حين قال: “وكم قد أزيلت بالكذب من دولٍ وممالك، وخربت به من بلاد، واستُلِبت به من نِعَم وتعطَّلت به من معايش، وفسدت به مصالح، وغُرست به عداوات، وقُطعت به مودات، وافتقر به غني، وذلّ به عزيز، وهتكت به مصونة، ورُميت به محصنة، وخَلَت به دُور وقصور، وعُمِّرت به قبور، وأزيل به أُنس، واستجلبت به وحشة، وأفسد به بين الابن وأبيه، وغاض بين الأخ وأخيه، وأحال الصديق عدوًّا مبيناً”.
  • ومن أشنع أنواع الكذب أن يقوم به الإنسان لا لشيء سوء إضحاك من حوله، و حذر عنه سيدنا محمد حين قال: “ويلٌ للَّذي يحدِّثُ فيَكذِبُ ليُضحِكَ بِه القومَ، ويلٌ لَه، ويلٌ لَهُ”.

شاهد من هنا: آثار الصدق على الفرد

إذا قارنا بين آثار الصدق ومفاسد الكذب فسنتحرى قول الصدق ولو خالف أهواءنا، فهو منجاة، ويتسبب في صلاح صاحبه.

أما من يكذب وفي ظنه أنه ينجو بكذبته، فسيعرف بكذبه بين الناس وسيكتب عند الله كذابًا، ويهلك صاحبه بفجوره، ولذلك حثنا الإسلام على الصدق وتحريه، وحذرنا من الكذب وأوضح لنا عواقبه.

مقالات ذات صلة