انتهى العصر الفرعوني على يد من؟

انتهى العصر الفرعوني على يد من؟، يتساءل الكثير كيف لحضارة كالحضارة الفرعونية رغم ما لها من تقدم وسبق عن الحضارات الموازية لها في تلك الفترات التاريخية كحضارة بلاد الرافدين والحضارة الصينية إلا أن الحضارة الفرعونية كانت تسبقهم في شتى المجالات وقتها وحافظت على كيانها لألاف السنين، والتي لم يفك رموزها وألغازها حتى الآن وكل يوم يوجد العديد من الاكتشافات التي تجعل هذا السؤال يتردد كثيرًا وهو كيف لهذه الحضارة العريقة أن تندثر وتتلاشى حضارتها.

المظاهر الحضارية في العصر الفرعوني

تمكن الفراعنة من ترك أثارهم من آلاف السنين وحتى الآن ظاهرة وبارزة على مدى تقدمهم حضاريًا وفنيًا ومعماريًا وحتى رغم الاختلاف الديني إلا إنهم برزوا دينيًا بين الأمم وقتها، وفيما يلي نستعرض مظاهر الحياة الحضارية لدى الفراعنة تلك الحقبة التاريخية، وهي:

 الزراعة في العصر الفرعوني

كان من أسباب نشأة الحضارة المصرية القديمة استقرارها على ضفاف النيل واستغلال مقومات الحياة التي توفرت بخصوبة التربة والزراعة وامكانية الرعي دون التنقل والتشتت الذي يتبع الترحال وراء المأكل والمشرب، وامتلك الفراعنة منظومة زراعية هائلة من شبكات ري واستصلاح أراضي حتى إنها تمكنت خلال فترة القحط والجفاف الذي عاصر فترة سيدنا يوسف في مصر أن تكون هي العون في إمداد جيرانها بالقمح لنجاح مصر في التخزين وزيادة الإنتاج في فترة الرخاء والمطر، وقد تمكن المصريين من تنظيم مشروعات زراعية هائلة.

اقرأ أيضًا: كيف كانت مصر أيام الفراعنة ؟

الفن في عصر الفراعنة

الفن في مصر يتحدث عن حضارة أبدعن في معرفة الكثير من الإبداع في التلوين والتصنيع والنحت والزوق الرفيع، فبناء الأهرامات والمعابد تحدث عن فنانين يملكون علوم الهندسة والكيمياء التي تظهر في دقة الزوايا وارتفاع الأعمدة والمسلات وما تحتويه من رسومات وزجاج حتى عرفوا الزجاج الملون والرسم على الزجاج دون تغيير تلك الألوان حتى الآن.

وقد كانوا مهتمين بالموسيقى ويظهر ذلك في صور المعابد في مراسم الدفن والاحتفالات الموسمية كالحصاد وأعياد الربيع وتنصيب الملوك، وكذلك مدى الدقة والفن والإبداع في صناعة الحلي التي انتشرت في الصور ووجد أثارها في المقابر القديمة والتي كانت توضع مع الموتى لتكون معهم عند البعث لنظرية البعث والخلود التي كان يؤمن بها المصريون القدماء.

العلوم في عصر الفراعنة

اهتم المصريون القدماء بالعلوم بشتى مجالاتها وظهر ذلك على تاريخهم المدون والمنتشر من شمال مصر لصعيدها فقد برع المصريون القدماء في:

الطب

  • لقد برع الفراعنة في علاج العدد من الأمراض ومعرفة الوصفات الطبية التي يمكن العمل بها حتى الآن فقد وجدت بردية تدعى (إيبرس) وتحتوي على 87 وصفة طبية لعلاج العديد من الأمراض سواء الجلدية أو العيون أو الأوعية الدموية والجهاز الهضمي والنساء والتوليد وهذا وان دل يدل على الدراية الكاملة بأعضاء الجسم والتشريح.

وكذلك وجدت بردية تدعى (أدوين) والتي تصف العديد من الأمراض وأعراضها التي تظهر المريض وكذلك توصيف العلاج لها.

وكما عُرف المصريين القدماء بعلم التحنيط الذي لا يزال لغز يصعب فكة حتى الآن مع الكم الهائل من التقدم التكنولوجي والكيميائي. وكذلك معرفتهم بالمواد الكيميائية التي ساعدت في حفظ المقابر من الصوص.

الهندسة

  •  وكذلك الفراعنة في العلوم الهندسية وظهر ذلك في دقة العمارة والتصاميم الشاهقة الباقية حتى الآن مثل الأهرامات، والأدوات التي تمكنوا من صناعتها واستعمالها وتوثيقها في رسوماتهم التي على جدران المعابد والمراكب الموجودة المسماة بمراكب الشمس.

بداية تدهور العصر الفرعوني

قبل نهاية أي عصر أو حكم أو دولة، دائمًا ما تجد أسباب وعوامل تؤدي إلى هذا التدهور:

  • انتشار الفساد بين مسؤولين الدولة وطمعهم في السلطة لزيادة ثرواتهم أو حتى الانقلاب على الحكم والانفراد به.
  • الضعف الملوك أو الضغط على الشعوب واستبدادها وتمرد الشعب على تلك الملوك تسبب في ضعف هيكل الدولة.
  • التذبذب الديني الذي حدث بعد دعوة أخناتون لتغيير العبادة من أمون إلى عبارة رع وهو الإله الواحد والنزاع الذي حدث بين مؤيدي كل دين.
  • من العام 1087 قبل الميلاد وإلى العام 945 قبل الميلاد، انقسم الحكم في مصر بين أسرتين أحدهما للشمال والأخرى للجنوب، ورغم المصاهرة بين الأسرتين إلا أن ضعف الدولة وخلافاتها مع جيرانها كان سبب لحدوث الغزوات عليها، ولكن الجدير بالذكر أن نظام مصر واستقلالها وثرواتها شجع العديد من الغزاة على استمرار البقاء بها لعدة سنوات والتأثير فيها والتأثر بها، مثلاً لذلك:

شاهد أيضًا: حجر الفلاسفة عند الفراعنة

غزو الهكسوس من العام 1786 ق.م – إلى العام 1560 ق.م

كانوا يحتلون منطقة الشام وبلاد الرافدين العراق، وبسبب التغيرات الجوية والمناخية بها مما دفعهم إلى اللجوء إلى غزو مصر وقاموا باحتلالها لفترة حتى تمكن الملك أحمس من محاربتهم وخروجهم من الأراضي المصرية.

غزو الآشوريين من العام 1786 ق.م – للعام 1560 ق.م

بسبب غزو الآشوريين لبلاد الشام وقت كانت لرد الشام خلافات مع مصر وقتها، مما جعل المصريين يقومون بتحريض أهل الشام بالثورات على الآشوريين، مما تسبب لهم في القلق وانقسام حكم مصر بين أسرتين فتوجه الآشوريين إلى غزو مصر واحتلالها والبقاء بمنطقة الشمال حتى ثار المصريين عليهم وطردوهم للجنوب ومكثوا في طيبة إلا أن المصريين حاولوا الثورة عليهم ولكن فشلوا هذه المرة حتى تمكنوا من طردهم. ولكن التذبذب وكثرة الثورات ضعفت من بنيان الدولة وهدر لثرواتها.

غزو الأخمينيون من العام 525 ق.م – إلى العام 405 ق.م

الأخمينيون هم أسرة فارسية وقد تكررت محاولة احتلال الأراضي المصرية مرتين فكانت الأولى الغلبة لطردهم للمصريين، أما طردهم في المرة الثانية كان بداية لدولة محتلة جديدة هي البطالمة. وقد كان الاحتلال الفارسي هو سقوط العصر الفرعوني رسميًا إذا أردنا الإجابة على كيف انتهى العصر الفرعوني، فقد كانت مصر تملك نقاط ضعف سمحت لسقوطها دون عناء من الفارسيين كثيرًا حيث كان أغلب الخيش ليس من عناصر مصرية وكانوا مفضلين لدى الملك أحمس الثاني ويميزهم عن عناصر الجيش من المصريين ولكن إخلاصهم لم يكن خالصًا للجيش المصري حيث فر أحد العناصر ونقل كل تفاصيل الجيش المصري وأماكنهم وتشكيلهم للفرس مما سهل دخولهم مصر.

وبسبب الخيانات المتكررة من قبل المنحازين للمكاسب الشخصية فقد هُزم الفرس ولكن لم حاولوا الدخول لمصر مرة أخرى ونجحوا فيها هذه المرة ولم يكن لخروجهم سبيل غير بمحتل آخر.

الغزو المقدوني من العام 332 ق.م – إلى العام 305 ق.م

وفي حين محاربة الفرس انهار كيان الدولة المصرية ولم يكن لها النجاح في التخلص من الغزو، ولكن لنجاح الإسكندر الأكبر في جعل العديد من الأراضي تحت حكمه وتمكن من تكوين أسطول بحري يمكنه من غزو مصر من اتجاه جديد وهو البحر وليس البر فقط مثل باقي الغزاة تمكن من السيطرة على الشعب المصري وبنى الإسكندرية واستقر بها حتى وفاته. ومن بعدها تولى حكم مصر بطليموس وبدء عصر جديد.

اخترنا لك: بحث عن زعماء مصر القدماء

حكم البطالمة من العام 30 ق.م وحتى العام 330 م

ولقد استمرت الحضارة الرومانية في السيطرة على مصر حتى انتشر الدين المسيحي بها وأصبحت قبطية وانتقلت اللغة من الهيراطيقية إلى القبطية واندثرت الأسر الحاكمة المصرية وسيطر الرومان على بآثارهم وثقافتهم التي كادت تمحو الحضارة الفرعونية لولا بقاء المعابد والقليل من الأسس الفرعونية حتى جاء الفتح الإسلامي.

وبذلك يكون غزو الفرس لمصر هو نهاية العصور الفرعونية وبداية عهود جديدة لمصر، نتمنى أن يكون الموضوع قد نال إعجابكم.

 

مقالات ذات صلة
إضافة تعليق