قوة التحكم في الذات

قوة التحكم في الذات، التي تعبر عن إرادة الفرد والقدرة على السيطرة على نفسه وانفعالاته بما يعود بالمنفعة عليه، وقد كانت أحد أنواع هذه القوى هي كظم الغيظ والعفو عن الناس التي ذكرها رب العالمين في كتابه الكريم.

كما أشار نبينا الكريم ﷺ إلى أن “المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ مِنَ المؤمنِ الضَّعيفِ” بما تشمله هذه القوة من عقلية أو ذهنية أو انفعالية والتي ضمنها قوة التحكم في الذات.

قوة التحكم في الذات

  • هذا المفهوم يعبر بشكل واضح عن القدرة على السيطرة التامة على الانفعالات والاندفاعات التي لا طائل منها ولا فائدة.
    • بهدف تحقيق مستوى أكبر من الاستقرار النفسي والسيطرة المُطلقة على النفس، يُطلق كذلك على قوة التحكم في الذات لفظ” قوة الإرادة”.
  • يُمكن عن طريق استخدام قوة التحكم في الذات إجراء التخطيط الجيد للفرد، والبحث والتحليل عن الأنشطة البديلة.
    • ومنع النفس من القيام بأفعال تعود بنتائج سلبية، وتأتي أهمية التحكم في الذات أنها تعطل القيام برد الفعل الغير مرغوب في موقف بعينه.
  • تساعد هذه القوة أي فرد على تشتيت انتباه الإنسان تجاه فعل معين سواء كان يشمل إيذاء النفس أو الآخرين أو الرد على أفعالهم، إلى القيام بفعل آخر أكثر نفعاً وفائدة مما يساهم في تحقيق الإنجازات بدلاً من إضاعة الوقت.
  • والآراء العلمية التي تتعلق بقوة التحكم في الذات ترى أن قوة الإرادة أو الذات تُحدث قوة غير محدودة للفرد، ورأوا كذلك أنها تحدث تحفيز كبير في طاقة الدماغ.

شاهد أيضًا: التحكم في الغضب وضبط النفس

أهمية التحكم في الذات

الشخص المدمن يقع ضحية عدم القدرة على التحكم في ذاته، مما جعله ضعيفاً يمشي وراء ملذاته، من هنا تأتي أهمية معرفة التحكم في الذات التي منها:

  • تجنب العادات غير الصحية منها تناول الطعام المضر للصحة أو تناول الطعام بكثرة وإهمال مخاطره
    • والشخص الذي يقع ضحية إدمان الطعام هو شخص مريض بضعف الإرادة وانعدام قوة التحكم في الذات.
    • ينطبق الأمر كذلك على كافة الأمور التي يرغب الإنسان أن يحسن من نفسه فيها إلى اتجاه أفضل.
  • التقبُل الذاتي للفرد على هيئته دون محاولة لتغييرها ومعرفة قدراتها اللامحدودة التي يُمكن استغلالها الاستغلال الأمثل.
  • تساهم كذلك في معرفة الأهداف المرجوة والعمل على تحقيقها، والتعرف كذلك على الأخطاء السابقة والتعلم منها.
  • لأنه بدون التحكم في الذات أن يتمكن الإنسان من السعي لتحقيق أية أهداف بل يظل على حاله لا يتقدم للأمام.

ومن هنا سنتعرف على: التنويم المغناطيسي الذاتي

طريقة التحكم في الذات

أهم خطوة من خطوات مراحل التحكم في الذات هي الاعتقاد، فالاعتقاد هو البناء الذي نبني عليه أفعالنا وهو أول مرحلة من مراحل النجاح، والحكمة تقول:” لكي تنجح لابد أن تُدرك أنك تستطيع”.

التحكم في الذات هو قدرة داخلية كامنة مُصاحبة للاعتقاد، الذي هو السبب الرئيسي للنجاح والفشل أو السعادة والحزن أو الصحة الكاملة والمرض.

فقد روت أحد السيدات أنها منذ كانت في الثامنة من العمر وتعطل بها أحد المصاعد، وهي تخاف من ركوبها.

وبعدما بلغت سناً كبيرة ولزم استخدام المصعد للوصول إلى بيتها أدركت أن عليها أن تبدأ بالاعتقاد بقدرتها على التحكم في الذات وإدراك مقدرتها على التغلب على هذا الخوف بل والنجاح فيه.

كتب أحد الكتاب الأمريكيين/ روبرت ديلنز: ” الاعتقاد يمثل أكبر إطار للسلوك، وعندما يكون الاعتقاد قوياً ستكون تصرفاتنا متماشية مع هذا الاعتقاد”.

بمعنى آخر أنا أعتقد أنني أستطيع النجاح في التحكم في الذات وسوف أنجح في ذلك، يعد هذا الأسلوب وهو مخاطبة الذات أحد عوامل المساعدة في زيادة قوة التحكم في الذات.

كما أن الاعتقاد يعطي دفعة إيجابية للفرد فإن هناك نوع من الاعتقادات تمنح المرء شك في قدراته ومنها التحكم في الذات

من أمثلة ذلك من يخبر نفسه: أنا شخص ضعيف، أنا لن أنجح، لن أستطيع الامتناع عن التدخين.

إذن فإن الاعتقاد والتحكم في الذات والإصرار على ذلك هما مصادر قوة أي فرد لمواجهة التحديات والعقبات وجميع أمور حياته.

ويمكن التعرف على: الذكاء الانفعالي وعلاقته بتقدير الذات

قدرة التحكم في الذات على تغيير الإنسان

هل تمتلك قوة التحكم في الذات القدرة على إحداث تغيير فعلي في شخصية الإنسان؟ وما الذي تتسبب به من تغيرات؟:

  • طريقة الحكم على الأمور وطريقة النظر للأحداث من حولنا، تغيير طريقة النظر للأحداث يساعد على تجنب الوقوع في اشتباكات ومشاحنات لا طائل ولا فائدة تعود منها على الفرد.
    • فمن واجه أحد الصدامات مع شخص معين واستطاع تطويع قوة التحكم في الذات لديه، جنبه ذلك الوقوع في مشكلة محتمة، كذلك الأمور المشابهة لذلك.
  • ألبرت أينشتاين:” تقدر القيمة الحقيقية للإنسان بدرجة حريته من سيطرة ذاته”، وخلاف ذلك صحيح
    • فمن تبع غضبه وتحكمت به اهوائه أصبح سجين نفسه وشخص ضعيف.
  • اللوم والنقد وجلد الذات: حيث أن من لا يملك القدرة على التحكم في الذات، يكون حبيس في دوامة اللوم والنقد وجلد الذات بطريقة مستمرة.
    • وذلك لأن قوة التحكم في الذات تعرف الشخص بإمكاناته الحقيقية وما يستطيع أن يفعله ويصل إليه.
    • من أهمية تلك القوة كذلك أنها تجعل الإنسان يسامح نفسه ويسامح الآخرين من حوله.
    • وقد قيل على الألسن” العفو عند المقدرة”
    • وعلى ذلك فإن قوة التحكم في الذات هي قوة فعلية لمن استطاع استغلالها الاستغلال الأمثل.
  • إظهار العواطف الحقيقية: التي تكون مغطاة بعواطف غير مرغوبة متمثلة في الغضب وفرط الانفعال وعدم وجود إدارة ذاتية
    • فعند إظهار القدرة الكامنة الموجهة نحو إدارة الذات يظهر المشاعر والعواطف الحقيقية للآخرين
    • وتنعكس بالتالي على تصرفات الشخص الفردية تجاه نفسه والآخرين.

ولا يفوتكم قراءة موضوع: ضبط النفس والتحكم في الذات

ما الذي تمنحه قوة التحكم في الذات؟

تستطيع أن تخلص الفرد من مشاعره السلبية، وتجعله يسأل هل التصرف باندفاع وعدم التحكم في الذات يسبب تقدم وتحقيق الأهداف أم لا؟

الهدوء النفسي الداخلي

  • عندما يكون الشخص قادر على إدارة نفسه، فإنه يستطيع الاتصال بذاته الحقيقية والتواصل الصحيح مع نفسه
  • كما يصبح أكثر مرونة مع العالم الخارجي، ويصبح مقاوماً أكثر لأي تأثيرات وأحداث يمر بها.

الطاقة والصحة السليمة

  • الكثيرين للأسف يضعون الطاقة الإيجابية والصحة السليمة في ذيل قائمة اهتماماتهم.
  • فمن يدخن يصبح شرعاً في التدخين أكثر ومن يحبون الطعام يتناولوه بشراهة أكثر وغير ذلك من الأمثلة.
  • أما قوة التحكم في الذات تجعل الاهتمام بأمور الصحة العامة والطاقة ضمن أولويات الفرد.
    • لأن التحكم في ما يرغبه الجسم بشدة هو المدخل الرئيسي للتحكم وإدارة الذات.

العلاقة الجيدة مع الآخرين

  • قيمة قوة التحكم في الذات تأتي بالتصالح مع النفس والآخرين، مما يؤتي ثماره باكتساب ودهم ومحبتهم.
    • مما يشعر الفرد بالحب والاهتمام والتخلص من المشاعر الغير مرغوب فيها.

تحقيق الذات

  • يبحث الكثير من الأشخاص عن ذاتهم الحقيقية وما يريدونه في هذه الحياة، عبر تطويع قوة الذات الحقيقية بطريقة سليمة.
  • يستطيع الإنسان الاتجاه نحو النجاح والإيجابية والبحث عن تحقيق الطموحات والبحث عن أهداف جديدة والعمل على تنفيذها.

تغيير واضح في السلوك

  • تمنح هذه القوة ما يعرف بالـ” ثقة مطلقة في النفس”، فتجعل الفرد يتصرف على نحو مختلف لم يعرفه من قبل.
  • مما يجعله يتخطى صغار الأمور وآراء الناس فيه، بدلاً من فرط المشاعر السلبية التي كان يشعر بها قبل استخدامه لهذه القوة.

قد يهمك أيضًا: معلومات عن علم الطاقة والتحفيز الذاتي

قوة التحكم في الذات وما هو مفهوم هذا المصطلح؟ وما هي أهمية هذه القوة للفرد؟ وكيفية الاستفادة من هذه القوة؟

بالإضافة لمعرفة ما تمثله من أهمية وما تمنحه للفرد، تعرفنا على كل هذه الأمور في هذا المقال.

مقالات ذات صلة