من هم أهل الذمة

من هم أهل الذمة، قام الرسول صلى الله عليه وسلم عند تأسيس الدولة الإسلامية بوضع بعض الأسس والقواعد التي يجب أن يسير عليها الجميع ويجب العلم أن هذا التعامل شامل تعامل المسلمين مع الديانات الأخرى من المجوس واليهود والمسيحيين وأيضا تعاملهم سويا، حيث أن المدينة المنورة لم يتواجد بها فقط المسلمين بل أيضا الديانات الأخرى.

الدولة الإسلامية

  • الرسول صلى الله عليه وسلم أوضح كافة القوانين والقواعد التي وضعها من خلال صحيفة أطلق عليها (الدستور الأول في الإسلام)، وتتضمن مطلع الصحيفة (هذا كتاب من محمد النبي- عليه الصلاة والسلام- بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن اتبعهم فلحق بهم وجاهد معهم).
  • وبعد ذلك أوضح بالتفصيل الفروق ما بين المسلمين وغيرهم وذكر كيفية التعامل بين كلا منهم.
  • وذكر الرسول أن الذين يتبعون ويقرون بسلطة الدولة الإسلامية فحينها لهم حق النصرة للمسيئين لهم أو من عادوهم حتى إن كانوا مسلمين أو غيرهم وأيضا إذا كان من خارج الدولة أو داخلها، ومن بين هؤلاء أهل الذمة.

اقرأ أيضا: من هم أهل القران والسنة

من هم أهل الذمة

يمكن توضيح تعريف أهل الذمة من خلال ذكر التالي:

الذمة من حيث اللغة

  • هي مفرد ذمم، ويمكن القول إن الذمة عبارة عن البئر الذي يحتوي على مياه قليلة وحينها يقال بئر الذمة.
  • ويعتبر أهل العقد هم أيضا أهل الذمة، كما يقال على أهلها هم الأمانة وذلك لقوله تعالى (ويسعى بذمتهم أدناهم)، كما أن أهل الذمة تطلق على من دفعوا الجزية مقابل تأمينهم وحمايتهم وأيضا حماية الأموال الخاصة بهم.

الذمة من حيث الاصطلاح الإسلامي

قد تم إطلاق كلمة الذمة على الكثير من المصطلحات فمنها ما ترد مطلقة وأخرى ما هي مقرونة ببعض الألفاظ الأخرى، وللتوضيح أكثر يمكن ذكر التالي:

  • تعتبر الذمة من الصفات الفطرية حيث بها يثبت الفرد حقوق الآخرين، كما أن أهلها هم رعاة الدولة الإسلامية وأيضا هم من يتعاقدون مع المسلمين على دفع الجزية مع بعض الشروط وذلك لكي يظلون على دينهم ويتوفر لهم الأمان والأمن وحمايتهم جيدا.

أهل الذمة في الكتاب والسنة

  • الشريعة الإسلامية كان من بين دعواتها هو حسن التعامل مع الآخرين بشكل عام وأيضا دعت للتعامل الجيد مع النصارى وأيضا اليهود وبالأخص لمن اتبع الشروط والقواعد والأحكام التي حددتها.
  • حيث أن الذين يتبعون الشروط والأحكام فهم من الفئة المسالمة غير المعادية لأنهم لم يسيئوا للإسلام ولم يظهروا أي شعائر أو عقائد خاصة بهم وهذا ما أوضحته الشريعة بمعاملتهم بالعدل والحسنى وألا يتعرض لهم أحد.
  • ويظهر ذلك من خلال قوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين).
  • كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (إلا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعه إلى صدره إلا من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا).

أحكام أهل الذمة

  • لا زالنا مستكملين رحلة التعرف عن من هم أهل الذمة حيث يمكننا القول إن أهل الكتاب والذمة مشتركين ببعض الأحكام والتي تتضمن جواز التزاور وأيضا المشاركة في المناسبات.
  • كما يمكن تناول الأكل الذي يذبحونها طالما لا يتم اقترانها بنسك، وأيضا يمكن تناول الشراب والطعام منهم طالما أيضا مباح أن يؤكل من حيث الشرع.
    • وهذا يتضح من خلال قوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم).
  • أيضا لا يمكن التعامل معهم من حيث التجارة والاقتصاد وعمليات البيع والشراء وتلك التعاملات شاملة التعاملات المالية بوجه عام.
  • حيث أن الرسول كان يتعامل مع المشركين وأيضا اليهود وذلك يتضح من قيام الرسول برهن الدرع الخاص به عند يهودي وذلك مقابل شعير قام بشرائه منه.
  • وبعد هذا التعامل قال أنس بن مالك حيث سمع النبي يقول (ما أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع، ولا أمسى، وأنهم لتسعة أبيات).

كما يمكنكم التعرف على: من هم أهل الكهف

الجزية

  • أما عن الجزية فإنها عبارة عن أموال يفرضها الإمام الحاكم أو النائب عنه على أهل الذمة ويتم تقديرها تبعا لحال أهلها الذين يقيمون في الدولة الإسلامية، وتلك التقدير يتضمن الذهب أو الفضة وأيضا النقود والكثير من الأشياء التي تباح مثل المواشي والثياب وأيضا الحديد.
  • ولا يمكن مواجبتها على النساء والصبية وأيضا لا توجب على الفقير أو العبد أو الراهب أو المجنون أو الأعمى).
  • وعندما يؤدون أهلها دفع الجزية حينها يحرم عليها أن يقتلون وأيضا يتم حمايتهم من العدوان وفي حال إعلان أحد منهم الإسلام فتسقط عنه دفع الجزية تماما.
  • وكذلك عندما يتم استلام الجزية منهم فيجب أن يتبين لهم قوتهم وأخذها من أيديهم وذلك لقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون).

عقد الجزية

يوجد بعض الشروط ويجب أن يتم مراعاتها من قبل أهل الذمة وذلك لضمان الأمان لهم، وتلك تتضمن التالي:

  • عدم الطعن بالقرآن الكريم أو التحريف فيه أو ذكره بأي سوء.
  • يجب أيضا عدم الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم أو أحدا من أصحابه وكذلك ألا يشاع عليهم أي تكذيب أو ازدراء.
  • عليهم أيضا عدم ذم الإسلام أو القدح به سواء في السر والعلانية.
  • من الضروري ألا يمسوا أي مسلمة بزنا أو عقدها بالنكاح.
  • على أهل الذمة عدم فتنة المسلم عن دينه وأيضا عدم التعرض لأموال المسلمين أو دينهم وعبادتهم.
  • كذلك يجب عليهم عدم مساعدة أهل الحرب أو الكفار المتواجدين خارج الدولة الإسلامية بقتال المسلمين أو نقل أخبارهم أو دعمهم ماليا حيث يجب عليهم أن يدافعون عن الدولة الإسلامية في حال تعرضها لأي اعتداء وذلك تضامنا مع المسلمين.
  • يوجب عليهم أيضا إلا يجاهرون بارتكاب المعاصي والتي تتمثل في دق الناقوس أو شرب الخمر وأيضا تناول لحم الخنزير.
  • كذلك عليهم بعدم النياح أو الندب على من يموتون من أهلهم.

معاملة المسلمين لأهل الذمة

  • لم ننتهي بعد من مقال من هم أهل الذمة ونود القول أنه يحث الدين الإسلامي على التعامل معهم بكل إحسان فلا يمكن أن يعتدي عليهم أحد سواء لفظيا أو فعليا كما لا يمكن أن يؤخذ منهم أي شيء دون حق.
  • حيث أن الإسلام لا يحثنا على الظلم، كما يمكن الإحسان لهم وذلك يجوز من ناحية الشرع حيث إنه لا يعني ذلك حب الكفر أو الديانة التي يتبعونها، كما حرم قتلهم لأن من يقتل أحد دون حق فيقع عليه إثم.
  • ولا يمكن أن يعطى لأهل الذمة زكاة لأنه لا يمكن اعطاءها لكافر وذلك تبعا للشريعة الإسلامية، لأن الزكاة هي عبارة عن مواساة للمسلم ومساعدة حتى يسد عجزه واحتياجه.

كما يمكنكم الاطلاع على: من هم أهل الكتاب

بهذا نكون وصلنا إلى ختام مقال من هم أهل الذمة عبر موقع مقال mqaall.com ونتمنى أن نكون أوضحنا الكثير من المعلومات عن أهل الذمة والإفادة الكاملة من المقال.

مقالات ذات صلة