من هو الصحابي من أدخل نظام الشرطة في الإسلام؟

من هو الصحابي من أدخل نظام الشرطة في الإسلام؟، إن نظام الأمن والشرطة في كل عصر له مميزاته وسماته التي يطبق بها، فكل عصر يتسم بتطبيق نظام محدد للشرطة يقوم على أسس محددة متفق عليها بين سكان هذا العصر، ونتعرف في مصوع اليوم على من هو الصحابي من أدخل نظام الشرطة في الإسلام؟

تعريف الشرطة في اللغة والاصطلاح

قبل أن نتعرف على إجابة سؤال موضوع اليوم لابد أن نتعرف على ما هو مفهوم الشرطة، حيث تعرف الشرطة لغة واصطلاحًا، واختلف العديد من المفسرين للغة وقواعدها حيث أن بعضهم قال إن كلمة شرطة كلمة عربية، وبعضهم أفاد بأنها يونانية الأصل.

حيث تعرف في اللغة على إنها العلامات والأشراط أما يأتي تعريفها اصطلاحًا إلى إنها مجموعة من الأشخاص أو الجنود الذين يعتمد عليهم الحاكم في فرض سيطرته في تطبيق قوانينه وفرض النظام وتطبيقه بين عامة الشعب، والهدف منه أن يكفل للشعب الأمن والنظام، وهم يرتدون زي معين يميزهم عن باقي الشعب.

أول من أدخل نظام الشرطة في الإسلام

يرجع إدخال أول نظام للشرطة في الإسلام حيث أنه هو النظام الأقدم في التاريخ، وذلك لفرض الأمن والأمان وتطبيق القانون، ويرجع ذلك لعمرو بن العاص رضي الله عنه الذي أنشأ ذلك النظام.

وهو أول من أدخل نظام الشرطة في الإسلام، وكان يسمى بنظام العسس في ذلك الوقت، وتم هذا الإنشاء عندما تولى عمرو بن العاص حكم مصر وإمارته، وكان هدف إنشاء نظام الشرطة هو حراسة البلاد والشخص الذي يقود هؤلاء الجنود أو العسس يسمى برئيس الشرطة.

بدأ نظام الشرطة في الإسلام بعد القيام بتأسيسه عن طريق عمرو بن العاص، ولكنه ليس بمثل النظام الحالي المتبع، ولكن له شكل محدد قائم عليه وطريقة تطبيق مختلفة بعض الشيء، وقد كان الهدف منها هو حراسة القصور ومنشآت الحكم والخلافة، وبعض الشوارع التي تحتاج هذا النظام لفرض سيطرة الدولة الإسلامية عليها، وحفظ الأمن بين شوارع الإمارة إضافة لتطبيق القوانين والشريعة الإسلامية.

وكان موضوع الشرطة والعسس في عصر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، غير موجود بسبب الأمن الذي كان موجود بصورة كبيرة حيث أن أغلب المجتمع كان على معرفة ببعضه البعض.

وبدأ في عصر عمر بن الخطاب تطبيق نظام سمي العسس، وكان نسبة إلى العس أي البحث وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول من بدأ بنفسه، حيث إنه كان يخرج بالليل ليطمئن على حال المسلمين وأمور الرعية وحال الشوارع، وفي النهار يمر بالأسواق لمعرفة أحوالها.

وتطورت الأمور والتنظيمات في موضوع الشرطة حيث تم زيادة التنظيم وعمل أهداف للشرطة في الإسلام، ومهامها الأساسية التي سوف تسير عليها.

نشأة الشرطة في المجتمع الإسلامي وتاريخها

يهدف إنشاء نظام الشرطة في الدول الحديثة إلى الوصول إلى حالة أمنية قوية، والحفاظ على ممتلكات الدولة والممتلكات العامة، وكان نظام الشرطة من الأمور المستحدثة في العصر الإسلامي الأول، حيث كان موجود ببعض الصور في الحضارات القديمة والحضارة الرومانية والفارسية وفي بلاد اليمن.

ويختلف نظام الشرطة بين كل عصر وأخر، حيث أن لكل حضارة تعريفات خاصة بهذا الأمر، وكانت الجزيرة العربية شبه خالية من نظام الشرطة، ولكن مع دخول الإسلام وانتشار الفتوحات الإسلامية، وتوسع الرقعة للدولة الإسلامية فلزم وجود ما يعين الجيش على عمله حيث تم إنشاء الشرطة للحفاظ داخليا في البلاد.

وكان أيضًا قديمًا في عهد رسول الله حراس رسول الله صلى الله عليه، يقومون ليلًا لحماية المخيم والإبلاغ في حالة هجوم أي من الأعداء أو التعامل معه فورًا دون الرجوع لأحد.

اقرأ أيضًا: لماذا سمي الصحابي عثمان بن عفان بذي النورين

واجبات الشرطة في المجتمع الإسلامي

تكاد تكون مهام الشرطة في الدولة الإسلامية في قديمها وحديثها واحدة في الواجبات، وقد علق الكثير من الباحثين والمستشرقين من أمثال ليفي وكولسون اللذين عَرَّفوا الشرطة بالأمس، بأنها تماثل البوليس اليوم في وحدة المهام التي تقوم بها، وقد تمثلت هذه المهام في الدولة والمجتمعات الإسلامية المتعاقبة بما يلي:

  • حماية الخلفاء وولاة الأمصار ضد مناوئيهم في الداخل.
  • معاقبة المذنبين والخارجين عن القانون.
  • تطبيق الشريعة وغيرها من العقوبات تبعًا لمبدأ مصلحة الأمة.
  • مساعدة الجيش ضد أعداء الدولة في الحفاظ عن أمن المجتمع في الداخل.
  • تنفيذ الأحكام الصادرة على أصحابها كالإعدام وإقامة الحدود على العصاة والمجرمين وكل ما يتصل بالسجناء عند صاحب السجن

صاحب الشرطة والصفات التي يجب أن يتحلى بها

كان ولاة الأمصار هم الذين يقومون بتعيين صاحب الشرطة بعد أن يقع الاختيار عليه، فهو -أي صاحب الشرطة -الذي ينفذ أوامرهم ويعمل على تنفيذ سياستهم، فالوالي هو المسؤول عن صاحب الشرطة لدى الخليفة، لأنه هو الذي اختاره لهذا المنصب.

ولذلك فالواجب على رجل الشرطة بعد أن نال الثقة، أن يكون سياسيًا بارعًا ذا عقل رصين شجاعًا من دون خوف في إرادته، نزيهًا خلوقًا في سلوكه، وذلك لأنه كثيرًا ما ينوب في إدارة حكم الولاية عن الوالي في حالة غيابه عنها لأمر ما.

وغالبًا ما يكون صاحب الشرطة هو المعني كذلك بتنفيذ أوامر الوالي، في رعاية وإدارة شؤون الولاية، فها هو (قرة بن شريك) والي مصر الأموي عليها (90-96هـ)، فقد أعجب بذكاء وسلوك صاحب الشرطة لديه (عبد الأعلى بن خالد الفهمي)، فهو يقول معجبًا فيه:

وقد أشارت المصادر التاريخية إلى دور القبيلة في تعيين صاحب الشرطة، وذلك من خلال انتسابهم لأسر وقبائل معروفة، ومن الأسر التي عرفت بتوليها منصب صاحب الشرطة، والتي عرف منهم بني حديج في مصر، وآل الطبلاوي، وآل الكوراني، وآل الكردي، وغيرهم الكثير ممن حفظت ذاكرة التاريخ أسماء هذه الأسر.

اخترنا لك: اسم الصحابي الذي تستحي منه الملائكة في السماء ولماذا؟

من أعلام قادة الشرطة في المجتمع الإسلامي

  • الإمام علي بن أبي طالب. وقصة تكليفه من رسول الله صلى الله عليه وسلم باللحاق بجارية حاطب بن بلتعة.
  • قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي المدني، صحابي جليل، كان من أشراف قومه وكان من النبي بمنزلة الشرطي من الأمير.
  • خارجة بن حذافة السهمي من بني كعب صحابي جليل، قتل اغتيالًا عندما صلى إمامًا بالناس في مصر، نيابة عن عمرو بن العاص، والذي قتله خارجي (أردت عمرًا وأراد الله خارجة).
  • مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، كان على شرطة مروان بن الحكم في المدينة المنورة.
  • الضحاك بن قيس كان من أنصار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
  • عمر بن سعيد؛ عينه الخليفة عثمان واليًا على الكوفة.
  • الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو غني عن التعريف.
  • بلال بن أبي بردة بن موسى الأشعري، جده لأبيه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. وكان بلال هذا صاحب الشرطة في العراق في عهد ولاية خالد القسري سنة (105هـ/ 723م)، في خلافة هشام بن عبد الملك.
  • حفص بن الوليد بن سيف بن عبد الله الحضرمي، كان صاحب الشرطة في مصر، في عهد واليها محمد بن عبد الملك (105هـ/ 723م)، والخليفة هشام بن عبد الملك.

الشرطة عبر التاريخ

في الصين مع توسع الإمبراطورية وتقسيمها إلى ولايات ومحافظة، أنيط أمر تنفيذ القوانين الإمبراطورية إلى الولاة ومنهم إلى المحافظين الذين بدورهم شكّلوا مجموعات خاصة غير مرتبطة بالجيش الرسمي الذي كان دوره يقتصر على حماية حدود البلاد، لكي يسهروا على تطبيق القانون في المنطقة.

وكان لابد من اتباع هذه الطريقة اللامركزية بسبب ترامي أطراف الصين وبُعد العاصمة المركزية عن المناطق. وكان نظام الولايات الخاضعة لسلطة المركز ذو دور فعّال في تماسك الإمبراطورية، وفي الحفاظ على سلطة الإمبراطور ضمن هذه الهرمية التسلسلية التي يقبع في أسفلها “رجال الشرطة”.

أما في مصر القديمة فقد تم اكتشاف سجلات لمكتب معروف باسم “القاضي قائد الشرطة” يعود تاريخه إلى الأسرة الرابعة، وجاء فيه أنه تم تكليف الضباط المسلحين بالعصي الخشبية بحراسة الأماكن العامة، مثل الأسواق والمعابد والحدائق العامة والقبض على المجرمين.

ومن المعروف أنهم استفادوا من القرود المدربة والبابون والكلاب في واجبات الحراسة واصطياد المجرمين. وتم تكليف وحدات الشرطة الأخرى بحراسة القوافل، وحراسة المعابر الحدودية، وحماية المقابر الملكية، وحراسة العبيد في العمل أو أثناء النقل، والقيام بدوريات في نهر النيل وحراسة المباني الإدارية.

لم تقم الشرطة بحراسة المجتمعات الريفية، التي كانت تهتم في كثير من الأحيان بمشكلاتها القضائية الخاصة من خلال مناشدة شيوخ القرى.

شاهد أيضًا: من هو الصحابي زوج فاطمة أخت عمر بن الخطاب

الشرطة الحديثة المبكرة

  • تم إنشاء أول قوة شرطة منظمة مركزياً من قبل حكومة الملك لويس الرابع عشر في عام 1667 لمراقبة مدينة باريس، أكبر مدينة في أوروبا.
  • وبعد الثورة الفرنسية، أعاد نابليون الأول تنظيم الشرطة في باريس ومدن أخرى. وفي عام 1829، أنشأ مرسوم حكومي أول شرطة نظامية في فرنسا، عرفت باسم “رقباء المدينة”، والتي يزعم موقع مقاطعة باريس للشرطة أنها كانت تضم أول رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي في العالم.
  • أما لندن فقد اتسعت بحجم غير مسبوق في تاريخ العالم في بداية الثورة الصناعية، فبات النظام الذي كان سائداً محلياً من رجال الشرطة المتطوعين و”الحراس” غير فعال، سواء في الكشف عن الجريمة أو في منع وقوعها.
  • لذا تم تعيين لجنة برلمانية للتحقيق في نظام الشرطة في لندن وتم تعيين السير روبرت بيل وزيراً للداخلية عام 1822.
  • تأثر بيل الذي يعتبر والد الشرطة الحديثة، بالفلسفة الاجتماعية والقانونية لجيريمي بينثام، الذي دعا إلى إقامة وحدات من الشرطة قوية ومركزية على أن تكون محايدة سياسياً للحفاظ على النظام الاجتماعي وحماية الناس من الجريمة.
  • وقرر بيل توحيد قوة الشرطة وجعلها مهنة رسمية مدفوعة الأجر، وقام بتنظيمها بطريقة مدنية غير عسكرية كي لا يختلط عملها الداخلي بعمل الجيش الخارجي، وباتت مسؤولة كمؤسسة منظّمة أمام السلطات العليا والقضاء والجمهور في الوقت عينه.
  • ولإبعاد قوة الشرطة الجديدة عن النظرة العامة الأولية على أنها أداة جديدة للقمع الحكومي، نشر بيل مجموعة المبادئ التوجيهية الأساسية للشرطة الأخلاقية، ومنها أنه يجب أن يصدر لكل ضابط شرطة بطاقة مذكرة برقم تعريف فريد لضمان المساءلة عن أفعاله. وبأن الشرطة الفعّالة لا تقاس بعدد الاعتقالات التي تقوم بها، بل بعدد الجرائم التي تمنع وقوعها.
مقالات ذات صلة