من هو الذبيح

الذبيح هو الذي قال فيه ربنا سبحانه وتعالى: (وفديناه بذبح عظيم)، وقد أختلف المفسرون عن من هو الذبيح؟ وذهب بعضهم إلى أن الذبيح هو إسماعيل ابن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.

وذهب آخرون إلى أن المقصود بالذبيح هو سيدنا إسحاق ابن سيدنا إبراهيم عليه السلام، وسوف نتناول في مقالنا علىMqaall.com السؤال الذي شغل بال الكثيرين، ألا وهو؛ من هو الذبيح؟

من هو الذبيح؟

  • قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الصافات، بسم الله الرحمن الرحيم:
    • (فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما اسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين. وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين)، الصافات من الآيات ١٠٢ – ١١٣.
  • ففي سرد الآيات الكريمات نعلم أن نبي الله إبراهيم أبو الأنبياء قد رأى في المنام إنه يذبح ابنه.
  • ورؤى الأنبياء هي وحي، وتكليف يجب حدوثه.
  • وعندما رأى سيدنا إبراهيم هذه الرؤيا كان في مكة المكرمة، وكان سيدنا إسماعيل صغيراً.
  • فلما بلغ معه السعي أي عندما بدأ يشب سيدنا إسماعيل، وأصبح يستطيع السعي مع سيدنا إبراهيم، رأى سيدنا إبراهيم هذه الرؤية.
  • فعندما أبلغ سيدنا إسماعيل إنه رأى كذا وكذا، قال يا أبتي أفعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
  • وقام سيدنا إبراهيم فعلاً بتقييد سيدنا إسماعيل لذبحه، فقال له: يا أبتي لا تذبحني من مقدمة عنقي.
  • ولكن اذبحني من مؤخرتها حتى لا تنظر في عيناي فتضعف، فتحجم عن تنفيذ أمر الله.

للتعرف على المزيد: قصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل

الأدلة على أن الذبيح هو إسماعيل

  • نجد الآيات التي ذكرناها سابقاً تؤيد تلك القصة بشكل واضح.
  • بما لا يدع مجالاً للشك أن الذبيح هو سيدنا إسماعيل ابن سيدنا إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
  • إذ أن كل هذه الأحداث كانت تحدث في مكة، وكل هذا يذهب بنا إلى منطق واحد، وهو أن الذبيح هو سيدنا إسماعيل.
  • وذلك لاقترانه أولاً بوجوده في مكة، التي تم رمي الجمرات الثلاثة بها والتي سنذكرها لاحقاً.
  • ثانياً أنه في هذا الوقت لم يكن قد رزق الله سيدنا إبراهيم بإسحاق.
  • لأن في سياق الآيات يقول ربنا سبحانه وتعالى:
    • (وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين).
  • بمعنى أن الله يبشرك يا إبراهيم بولد آخر من زوجتك الأخرى سارة، وهو إسحاق وهو سيكون نبياً من الصالحين.

ارتباط قصة ذبيح الله بشعائر الحج

  • وردت قصة الذبيح في سورة الصافات كما ذكرنا.
  • وفي الحقيقة فقد كانت كل تلك الأحداث التي حدثت لسيدنا إسماعيل بن إبراهيم من رجم لإبليس.
  • ثم قصة الذبح، ما هي إلا تمثيل لشعائر الحج.
    • تلك الشعائر التي افترضها ربنا سبحانه وتعالى على الحجيج في كل عام.
  • خصوصاً الجمرات الثلاثة الجمرة الكبرى، أو العقبة الكبرى، والوسطى والصغرى.
  • حيث هنا في تلك القصة كان لإبليس لعنة الله عليه دوراً في ذلك الأمر، فهو لن يدع ابن آدم يهنأ مع ربه.
  • فقام بمحاولة ثني إبراهيم، وإسماعيل، وأمه عن ما شرع في فعله من تنفيذ أمر الله.
  • فأتى إلى سيدنا إبراهيم ليقول له أتقتل ابنك لرؤيا قد رأيتها؟ فما كان منه إلا أن قال:
    • (أخسأ يا عدو الله)، وقام برميه بسبعة جمرات أو سبع حصيات، فخنس الملعون إبليس.
  • وخرج هارباً يعدو خائفاً مرتعداً منه، وهذه هي جمرة العقبة الكبرى، ثم ذهب إلى إسماعيل في مكان آخر، وقال له:
    • أتترك أبوك يذبحك؟
  • فقال:
    • (اخسأ يا لعين) ورماه بسبعة جمرات أخرى فكانت هذه هي جمرة العقبة الوسطى.
  • ثم ذهب إلى امه رضي الله عنها هاجر وقال لها نفس الكلام فرمته بسبع جمرات ثالثة، فكانت الجمرة الصغرى.
  • وفي سياق الأحداث هنا نجد أن محاولة إبليس كانت محاولة إثناء لسيدنا إبراهيم عن تنفيذ أمر ربه.
  • فكل ذلك هو ما يقوم به الحجيج بالفعل كل عام من رمي للجمرات، ثم الهدي أو الذبح.

اخترنا لك أيضا: قصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل

الفداء بكبش عظيم

  • قال ربنا سبحانه وتعالى:
    • (وفديناه بذبح عظيم)، وهذا الذبح هو كبش عظيم كان يرعى في الجنة مائة عام قبل هذا الموقف.
  • فيا لرحمة الله، فتلك الأحداث أصبحت أيضاً من نسك الحج والمقصود هنا الذبح أو الهدي.
  • وعلى ذلك تشكلت أركان الحج، بالإضافة إلى عرفات طبعاً.
  • فأصبحت الجمرات والهدي مناسك لكل المسلمين عند الحج، وهو ما قام بفعله نبي الله إبراهيم.
  • فالجمرات التي قُذف بها إبليس لعنة الله عليه، ثم الفداء أو الهدي هي من نسك الحج.
    • ما يؤكد أن إسماعيل هو الذبيح.
  • وكل هذه الأحداث كانت ما بين إبراهيم وإسماعيل الذين أوكل الله لهما مهمة بناء البيت الحرام.

أقوال الأئمة وتفسيرهم لهذه الآيات

  • أكد المفسرون والأئمة أن الذبيح هو نبي الله إسماعيل.
  • قال عبد الله ابن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه وعن أبيه؛ أن الذبيح هو إسماعيل.
  • ولما سُئل ابن أبي حاتم قال إنه إسماعيل عليه السلام.
  • وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وابن عمر رضي الله عنهما.
    • وكذلك أبو هريرة، وابن الطفيل، وسعيد ابن المسيب، وسيدنا سعيد ابن الجبير.
  • بالإضافة إلى غيرهم الكثير من الصحابة، أن الذبيح هو سيدنا إسماعيل عليه السلام.
  • لكن حاول اليهود إشاعة أن الذبيح هو نبي الله إسحاق وذلك محاولة منهم لأن ينسبوا إلى بني إسرائيل هذا الأمر.
  • لأننا كما نعلم أن سيدنا إسحاق عليه وعلى أبيه الصلاة والسلام هو أبو يعقوب.
  • ويعقوب هو إسرائيل، والأسباط هم بني إسرائيل، فهم يحاولون أن ينسبون الفداء والذبح إلى نبي الله إسحاق.
  • وذلك لكونه أبو يعقوب (إسرائيل) الذي خرج بنو إسرائيل من نسله.
  • والحقيقة إن اليهود كما نعلم كاذبون، وليس ذلك فحسب بل يحرفون التاريخ، ويحرفون الكتاب المقدس لديهم.
  • وذلك لخدمة أغراضهم ومآربهم، ولكن نحن لهم بالمرصاد، لنكشف أكاذيبهم، ولن يستطيعوا الكذب على الله في هذه الأمور.
    • فذبيح الله هو سيدنا إسماعيل ابن إبراهيم.
  • ومع العلم أن النبي الوحيد الذي خرج من نسل إسماعيل هو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • أما جميع الأنبياء الذين بعثوا في بني إسرائيل هم من نسل يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم.
  • وأخرهم سيدنا عيسى ابن مريم الذي أتاه الله الإنجيل، وقد بُعث أيضاً في بني إسرائيل.

نرشح لك أيضا: قصة سيدنا ابراهيم في القران الكريم

وفي ختام مقالنا الذي تناولنا فيه موضوع من هو الذبيح، وكذلك ارتباطها بشعائر الحج، وأيضاً قصة الفداء، نرجو أن نكون قد قدمنا لكم محتوى مفيد وهادف، ونتمنى منكم نشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

مقالات ذات صلة