لماذا تهاجر بعض الحيوانات وأنواعها؟

لماذا تهاجر بعض الحيوانات وأنواعها؟، يحدد الإجابة على هذا السؤال حسب نوع الحيوان والبيئة التي يعيش فيها، حيث يقوم الحيوان بترك موطنه الأصلي في أحد الفصول ويعود مرة أخرى عندما تصبح الظروف المناخية مستقرة، وبالنظر نجد أن أنواع الهجرة تختلف أيضاً فنجد منها ما هو موسمي ومنها ما هو يومي ومنها ما يندر حدوثه، كل هذه التساؤلات قام العلماء بالإجابة عنها من خلال الدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت بواسطة العلماء، وخاصة أنها من العوامل التي تحافظ على توازن البيئة.

لماذا تهاجر بعض الحيوانات وأنواعها؟

توجد الكثير من العوامل التي تضطر الحيوانات إلى الهجرة من مكان إلى مكان وبالأخص مع نهاية فصل الصيف وبداية فصل الشتاء، يبحث الأغلب من هؤلاء الحيوانات الدفء والحرارة والغذاء أيضاً، ولكن توجد بعض الأسباب الأخرى التي تجعلهم ينتقلون من منطقة لأخرى.

  • التكاثر

  • يعد من أكثر الأسباب التي تجعل الحيوانات تلجأ إلى الهجرة، وذلك كي تقوم بالبحث عن بيئة ملائمة لعملية التكاثر، وعلى سبيل المثال نجد السلمون الأطلسي واحد من أنواع السمك يعيش في البداية في النهر، وحينما يصل لمرحلة البلوغ يذهب إلى المحيط ويعود للنهر مرة أخرى إذا رغب في التكاثر.
  • السبات الشتوي

  • تبحث بعض الحيوانات عن بيئة تصلح للسبات الشتوي لهذا السبب تترك موطنها الأصلي وتهاجر إلى تلك المناطق، وهذا ما يقوم به أحد أنواع الخفافيش والتي يطلق عليها البنية والتي تقضي حياتها بين الأشجار، وتقوم بالهجرة إلى أحد الكهوف لتقوم فيه بالسبات الشتوي.
  • البحث عن الغذاء

  • يسعى البعض من الحيوانات عن طريق الهجرة من أجل البحث عن البيئات التي تتوفر فيها الغذاء بكثرة، خاصة إذا كانت موارد الغذاء في موقعها الأصلي قليلة وتكاد تكون معدومة، وبالنظر نجد مدى الترابط بين مسألة الغذاء والهجرة، والذي يقوم الحيوان من خلاله بالمحافظة على نسل فصيلته من خلال عملية التكاثر التي لا يمكن أن تتم دون حصوله على الطعام.
  • الهروب من الطقس البارد

  • يمكننا القول بأن السبب الرئيسي في هجرة الحيوانات هو الهرب من الطقس البارد خلال فصل الشتاء، وهذا ما يجعلها تبحث عن البيئات ذات الطقس الدافئ كي تحتمي بها إلى حين انتهاء الشتاء، حيث تبدأ بعدها بالهجرة والعودة من جديد إلى بيئتها الأصلية ويكون ذلك مع بداية فصل الربيع.

اقرأ أيضًا: الحيوانات المنقرضة ما بين الأسباب والحلول

أنواع الهجرة عند الحيوانات

تنقسم هجرة الحيوانات إلى ثلاثة أنواع وكل تعتمد على مدتها وأسبابها.

  • الهجرة اليومية

  • تقوم بهذا النوع من الهجرة ما تسمى بالعوالق المائية الحيوانية، حيث تقوم بعملية التنقل العمودي داخل المحيطات والبحار، حيث تسبح مئات الأمتار داخلها وتبدأ بالعودة إلى موطنها الأصلي مع حلول الليل.
  • الهجرة الموسمية

  • يلجأ الحيوانات إليها مع تغيير الفصول والذي يشهد أيضاً تغييراً في الطقس والمناخ، وترتبط أيضاً بظروف تساقط الأمطار ومستوى درجات الحرارة، ومن المعروف أن هذا النوع من الهجرة يحدث مرتين في العام، ويكون العامل الرئيسي لها هو الاتجاه الجغرافي:
    • يتنقل البعض منها بناءًا على خطوط العرض مثل الفقمات والخفافيش.
    • الهجرة الرأسية التي تتم على المرتفعات مثل الجبال التي يتنقل الحيوانات البرية فيها ما بين القمة والسفح.
    • التنقل المحلي الذي يقوم به أغلب الثدييات والطيور.
  • الهجرة النادرة

  • هي نوع من الهجرة يتم على مدد زمنية متباعدة، ويقوم بها سمك السلمون السلاحف الخضراء التي تسبح الأنثى فيما لمسافة 2000 كم، لأجل وضع البيض الخاص بها وتقوم بها في فترة تتراوح ما بين 2 إلى 3 سنوات.

الملاحة والتوجيه عند الحيوانات

تستخدم الحيوانات المهاجرة بعضاً من أنواع الملاحة والتوجيه، والتي تساعدها على الهجرة من موطنها الأصلي والعودة إليه مرة أخرى.

  • الوراثة: ذكر بعضاً من العلماء المتخصصين في علم الوراثة أن بعض الحيوانات تمتلك صفة الهجرة بشكل وراثي والسبب في ذلك يرجع إلى الآباء.
  • الخرائط الذهنية: يقوم بعضاً من الحيوانات وهي في طريقها إلى الهجرة برسم خريطة ذهنية تحتفظ بها داخل عقلها وتضم فيها مجموعة من النباتات أو الجبال المشهورة.
  • الشمس والقمر: تستخدم البعض منها الشمس كوسيلة للتنقل من ناحية الشرق إلى ناحية الغرب، وأما عن القمر يتم استخدامه في التوجيه أثناء الفترة الليلية.
  • التيارات البحرية: تعتمد عليها بعض الحيوانات كوسيلة للتنقل من مكان إلى آخر وهذا ما تفعله الأسماك التي تصل لمرحلة البلوغ وتقوم بالتحرك في عكس اتجاه التيارات البحرية.

شاهد أيضًا: الحيوانات والطيور التي ألفت العيش في البيت

هجرة الثدييات

يوجد الكثير من أنواع الحيوانات التي تنتمي إلى فصيلة الثدييات ويتجاوز عددها العشرين نوعاً، التي تقوم بالهجرة في في مجموعة كبيرة من القطعان، مثلما يحدث مع حيوانات النو التي يقدرها عددها 1.7 مليون حيوان حيث تصاحب أيضاً مئات الألوف من الحمار الوحشي والغزلان، وعلى الرغم من ذلك نجد بعضاً من أنواع الثدييات توقفت عن الهجرة والتنقل من مكان لآخر.

وعلى سبيل المثال نجد منها بعضاً من أنواع حيوانات المها وحيوان القوقز والنو السوداء، وعلى الرغم من ذلك نجد أن فصيلة الثدييات لا تقوم بالهجرة كثيراً بسبب البطء في الحركة والذي يأخذ مدة زمنية كبيرة.

ولكن في نفس الوقت نجد أن حيوانات الحوافر تواصل الهجرة كي تبحث عن مناطق تصلح للرعي،  ونجد من بينها حيوان الكاريبو والرنة اللذان يمكنهما قطع مسافات كبيرة للتنقل من البيات الشتوي إلى منازلها الصيفية، ومن الجدير بالذكر أن بعض الحيوانات البرية التي يقع موطنها الأصلي في مدينة سيرينجيتي والتي تقع في شمال تنزانيا، حيث تقوم بالبحث عن مناطق رعوية وعن الطعام وهروباً من الجفاف والأمطار الموسمية.

هجرة الزواحف

الزواحف ليست من أنواع الحيوانات التي تقوم بالهجرة دائماً ولكن بعضاً منها يقوم اتباع الهجرات الموسمية التي تحدث كل عام، مثلما تفعل السلاحف البحرية التي تهاجر مرة كل عام حيث تذهب إلى الساحل، ويرجع السبب في ذلك إلى رغبتها في وضع البيض داخل الأعشاش التي تقوم ببنائها على الرمال.

ومن الجدير بالذكر أن جزيرة أسنسيون التي توجد في جنوب المحيط الأطلنطي، من أكثر المناطق التي تشهد السلاحف التي تهاجر من سواحل البرازيل إليها، حيث تقوم فيها بعملية التكاثر ووضع البيض على شواطئها وتقدر المسافة التي تقطعها السلاحف بمقدار 2000 كيلو متر.

هجرة الأسماك

يعد فصل الشتاء من أكثر الفترات التي تقوم فيها الأسماك بالهجرة على الرغم من كونها هجرة بسيطة، ويعود السبب في ذلك إلى أن البعض منها تكون هجرتها نادرة وقليلة إلى حداً ما، وعلى الرغم من ذلك نجد البعض الآخر منها يقوم بالهجرة إلى بحار ومحيطات تحتاج لقطع مسافة كبيرة، ونجد منها على سبيل المثال سمكة السلمون التي تظل أغلب فترات حياتها متنقلة فيما بين البحر والنهر وذلك بحثاً عن الغذاء والتكاثر.

وبالنظر نجد أن هذا ينطبق على أنواع أخرى غير سمكة السلمون، والتي يعرف البعض منها العودة إلى موطنه الأصلي عن طريق تتبع رائحة الماء التي ولد كلاً منهم بداخلها، ومن المعروف أن الحيتان من أكبر الثدييات البحرية التي تقوم بالهجرة من الأماكن شديدة البرودة والتي تكون طبيعتها قطبية، وذلك بحثاً عن محيطات أو بحار تكون ماؤها دافئة،  ويقومون في خلال هذه الفترة بالتزاوج وإنجاب حيتان صغيرة تقوم على رعايتها والاهتمام بها، ومع ذلك يقومون بالعودة مرة أخرى المناطق ذات الطقس البارد كي تبحث لها ولصغارها عن الطعام.

اخترنا لك: كلام وعبارات عن رحيل الطيور

وفي الختام يمكننا القول أن سؤال لماذا تهاجر بعض الحيوانات وأنواعها يعد من التساؤلات العلمية الهامة، والتي تحتوي مجموعة كبيرة من المعلومات التي تساعد المهتمين بمجال الحيوانات في إيجاد بعض الإجابات لما يبحثون عنه، والنظر نجد أن هجرة الحيوانات وتنقلها من مكان لآخر خلال فصول السنة يحافظ على التوازن البيئي بعض الشيء، ويعد أيضاً وسيلة لحماية الحيوانات من التعرض للبرد القارس أو لموجات من الجفاف بسبب قلة الطعام، ونرجو أن ينال المقال إعجابكم ونتمنى منكم مشاركته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة