أخلاق العمل في الإسلام

أخلاق العمل في الإسلام، العمل في الإسلام يرتبط بالأخلاق ارتباط قوي وذلك بسبب أن القيم والأخلاق الإسلامية هي التي توجه العمل إلى الطريق الصحيح، وأخلاق العمل يقصد بها الصفات الواجب توافرها في العامل، وصاحب العمل، وطبيعة العمل، فعلى كل مسلم أن يتسم بالأخلاق الكريمة ومن بين هذه الأخلاق، أخلاق العمل، فما هي أخلاق العمل في الإسلام؟.

أخلاق العمل في الإسلام

يمكن تقسيم أخلاق العمل إلى ثلاث مجموعات وهي طبيعة العمل، العامل نفسه، صاحب العمل وسوف نشرح كل واحد منهم على النحو التالي:

الأخلاق في طبيعة العمل

حدد الإسلام العديد من القيم الواجب مراعاتها من أطراف العمل ومن أهمها التالي:

مشروعية العمل

  • الإسلام يشجع الناس على العمل، ويدفعهم إليه ليعيشوا بكرامة، ويترك لهم حرية اختيار العمل المناسب الذي يخدم المجتمع ويقود الأمة إلى التقدم والرقي في جميع المجالات.
  • جعل الإسلام العمل الشرعي من أهم المبادئ الواجب اتباعها لطلب الرزق حيث يجب على كل مسلم التحقق من العمل المشروع المباح، والابتعاد عن كل ما نهى عنه الإسلام وحذر منه.
  • قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ​​​​الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، ويقول تعالى أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)
  • يجب على المسلم أن يأكل مما يحل له، وإذا أنفق فعليه أن ينفق من الخير الذي كسبه، ولا يتحقق هذا إلا إذا كان العمل الذي اختاره وعمل فيه مشروعاً وأذن به الإسلام.
  • لا يجوز للمسلم أن يعمل في أي عمل يعتبره الشرع معصية، أو يؤدي إلى الفساد، وهو ما يسمى “الكسب غير المشروع” أو “عمل غير لائق”.
  • حرم الإسلام كل عمل قد يتسبب في هلاك العامل، وإلحاق الضرر به، فيجب الحفاظ على ضرورات الإنسان الخمس وحمايتها، وهم: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسل.
  • من الأعمال المحرمة التي يجب على المسلم تجنبها والبعد عنها القمار، والربا، والرشوة، والسحر، وتربية الخنازير، والسرقة، وخداع الناس.

اقرأ أيضا: قيمة الاجتهاد في العمل في الإسلام

أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق

  • قم بواجباتك، ثم طالب بحقوقك المشروعة، لأن الواجب الذي يؤديه أي من طرفي العقد هو في الواقع حق للطرف الآخر.
  • إذا تمسك طرفا العقد بهذا المبدأ الأخلاقي، ستختفي أسباب الخلاف والصراع بينهما، وستسود روح التعاون والأخوة في بيئة العمل، وسيكون له أثر إيجابي وفعال على سرعة وجودة العمل.
  • أكد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ الأخلاقي في ترسيخ حق الله عز وجل وحق عباده حيث وثق في أمره (صلى الله عليه وسلم) أنه قال لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟)، قال: الله ورسوله أعلم، قال: (أنْ يُعبَد الله ولا يُشرَك به شيءٌ)، قال: (أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك؟)، فقال: الله ورسوله أعلم، قال: (ألاَّ يعذِّبهم)

إبرام عقد العمل

نص الإسلام على إبرام عقد عمل بين العامل وصاحب العمل، يتم فيه الاتفاق على أمور بالغة الأهمية، تضمن تحقيق العدالة بين طرفي العقد، وتجنب الخلاف والفتنة بينهما وهي:

  • بيان نوع وحجم العمل.
  • بيان بالمدة أو الوقت المحدد للعمل.
  • تحديد أجر العمل.
  • جعل الإسلام أصل هذا العقد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، والالتزام بصفات المؤمنين الواردة في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)
  • العقد هو الذي يحكم العلاقة بين الطرفين، ويجعلها تسير في طريق آمن، وهو الذي يحدد بوضوح حقوق وواجبات كل منهم، بحيث تبقى العلاقة بينهما في إطارها الأخلاقي الصحيح.

التكليف بالمستطاع من الأعمال

  • أن الدين الإسلامي لا يؤتمن على شيء يصعب على الناس فعله.
  • قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، ويقول أيضًا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
  • فلا يجوز تكليف العامل بعمل يؤدي إلى هلاكه أو إلحاق الضرر به.
  • شدد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: (إنَّ إخوانكم خَوَلُكم جعلَهم الله تحت أيديكم، فمَن كان أخوه تحتَ يده، فليُطعِمه ممَّا يأكل، وليُلبِسه ممَّا يلبَس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم).

إسناد العمل إلى من تتوفر فيه الكفاية له

  • يحث الإسلام بعدم تكليف العمل إلا لمن لديه القدرة والكفاءة على هذا العمل.
    • قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)
  • من الضروري أن يكون معيار اختيار العامل وتوظيفه هو أهليته لهذه الوظيفة، وليس قرابة أو صداقة مع صاحب العمل، أو وجود مصلحة شخصية في اختياره وإعطائه الأولوية على الآخرين، أو معايير كاذبة مماثلة.
  • المجتمع الذي تنتشر فيه المحسوبية والوساطة، وتتعارض فيها المصالح الشخصية مع المصالح العليا لها، فذلك سيولد فتنة في المجتمع وسيكون هناك ضعف وعجز في صلاته ومؤسساته، وتعيق تقدمه ونموه، وتضعها في المرتبة الأخيرة في اقتصاده.

أخلاقيات العامل نفسه

وضح الإسلام عدد من الأخلاق الواجب توافرها في العامل وهم كالتالي:

القوة

  • أن يكون الموظف قوياً في الجوانب الجسدية والمعنوية كما تتطلب الوظيفة.
  • قادر على أداء عمله على أكمل وجه.
  • مجتهد وجاد في عمله، وتتنوع القوة من وظيفة إلى أخرى حسب طبيعة العمل، والقدرات التي يجب أن تتوافر عند الموظف.

الصدق

  • أهم أخلاقيات العمل التي يجب أن يتحلى بها الموظف.
  • من أسس الآداب الإسلامية أن يكون الموظف مسؤولاً عن عمله وأداء واجباته وفق تعاليم الإسلام.
  • يضم مفهوم الصدق الأمور التالية:
  • أن يستثمر الموظف وقته بشكل مفيد في تحقيق أهداف العمل.
  • يجب على الموظف تجنب الاحتيال بكافة أشكاله.
  • يجب ألا يستغل الموظف منصبه ومكانته لتحقيق مصالح ومنافع شخصية.
  • المحافظة على أدوات وأجهزة ومعدات العمل وعدم استخدامها لتحقيق مصالحه الشخصية.
  • الاحتفاظ بأسرار العمل وعدم إفشاءها لأي شخص آخر.

الكفاءة

  • يجب أن يتمتع الموظف بمهارة إتقان العمل والإنتاجية وتحمل مسؤولية كل الأعمال والمهام التي يجب أن يقوم بها.
  • يجب أن يكون حريصاً على اختيار المهام التي يرى نفسه بارعاً فيها.
  • معرفة كل متطلبات العمل للتمكن من القيام بها.

الإخلاص

  • أهم الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها الموظف في مكان عمله.
  • المراقبة الذاتية لعمله والطريقة التي يؤدي بها واجباته.
  • الإخلاص في العمل يساعد على الرغبة في إنجاز العمل وأيضاً العمل بشكل صحيح وزيادة الإنتاجية.

حسن التعامل

  • يجب أن يتحلى الموظف بأخلاق حميدة.
  • أن يتعامل بشكل جيد مع الأفراد الآخرين في مكان العمل.
  • منح الاحترام واللطف والتقدير للآخرين ومساعدتهم على ذلك بقدر ما يستطيع.

كما أدعوك للتعرف على: أهمية العمل التطوعي في الإسلام

أخلاق صاحب العمل

جاء الإسلام بالأخلاق التي يجب أن يلتزم بها صاحب العمل وهي:

دفع أجرة العامل

  • الأجر ركن من أركان عقد العمل، والتعويض الذي يستحقه العامل مقابل الجهد والوقت الذي يقضيه في أداء العمل.
  • أهم الحقوق التي يتوقعها العامل من صاحب العمل بعد أداء ما يكلف به هو إعطائه حقه في الأجر دون أي تخفيض أو تفضيل.
  • أمر الإسلام بدفع أجر الموظف فور انتهائه من أداء عمله، حيث يقول تعالى في المُرضعات: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
  • وحذر الله تعالى من منع أجر العامل أو حرمه بالجدل يوم القيامة، حيث يقول سبحانه في حديث قدسي: (ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أُعطِي بي ثم غدَر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنَه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِه أجره)

العدل والإحسان

  • المساواة بين العمال في التعامل الحسن وممارسة الحقوق، دون تمييز بينهم.
  • لا تساوي بين المحسّن والمتعسف في الحوافز والعلاوات والترقيات، بل تعطي لكل إنسان حقه.
  • المساواة بين العاملين في تكليف العمل من حيث حجمه وطاقته الإنتاجية مع مراعاة الفروق الفردية بينهم وتفاوت الطاقات والإمكانيات والمهارات.
  • التناسب بين مقدار العمل المطلوب وأجره، قال تعالي: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) أي لا تنقصوهم أموالهم.
  • قال تعالى أيضاً: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
  • عدم تكليف العامل بعمل أكثر مما هو متفق عليه في عقد العمل.
  • الالتزام بالموضوعية في تقييم أداء الموظف.
  • منحه حق الإجازة العادية والطارئة.
  • منحه مهلة مناسبة لأداء الواجبات القانونية في مقر العمل.

التواضع

  • يتم تأكيد الالتزام بخُلق التواضع بشكل خاص في تعامل صاحب العمل مع مرؤوسيه، بما في ذلك العمال والأجراء.
  • البساطة في التحدث معهم، مشاركة اهتماماتهم الوظيفية، فحص وفهم متطلباتهم واحتياجاتهم، السعي الجاد لتوفير سبل الراحة لهم وعدم التحجب عنها.
  • يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن ولاَّه الله – عز وجل – شيئًا من أمر المسلمين فاحتَجَب دون حاجتهم وخلَّتهم وفقرهم، احتَجَب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره)
  • إن الغطرسة والتكبر من قبل أصحاب العمل على عماله يعد مرض سلوكي نفسي قبل أن يكون مرض وظيفي، مما يجعلهم لا يرون العيوب في أنفسهم، مما يؤدي إلى نشر الكراهية والحقد بينهم وبين العمال، ويمنع التواصل الفعال معهم.

احترام العامل وتقدير كرامته الإنسانية

  • أي العامل بغض النظر عن مستواه التعليمي، المهني، الاقتصادي، الاجتماعي، له تأثير مهم على حياة المجتمع الذي يعيش فيه.
  • على كتفيه النشاط اليومي كعضو فعال في المجتمع، مهما كان النشاط الذي يمارسه، أو المجال الذي يعمل فيه.
  • يجب على صاحب العمل احترام العامل، وتقدير كرامته الإنسانية، ومعاملته باللطف والرفق، والابتعاد عن كل سلوك يتضمن سبه أو إذلاله.
  • معاملة العمال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (خدَمتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عشْر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لمَ صنعتَ؟ ولا: ألا صَنعت؟)

توفير الرعاية الصحية

  • من المبادئ التي يجب على أصحاب العمل الاهتمام بها في علاقتهم بالعاملين توفير الرعاية الصحية الشاملة لهم.
  • تزويدهم بالعلاج اللازم والفحوصات الطبية الدورية خاصة في الوظائف المهنية التي تتطلب ذلك وغيرها من الأمور التي تحقق لهم الرعاية الصحية المطلوبة لهم.
  • يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الوقائية المناسبة لحماية العمال من مخاطر وإصابات العمل المختلفة، على سبيل المثال:
  • توفير أماكن واسعة لأداء العمل، وإضاءة جيدة وتهوية مناسبة ودرجة حرارة مناسبة.
  • تثقيفهم صحياً وتوعيتهم.
  • تزويدهم بوسائل ومعدات الإسعافات الأولية في مكان العمل.
  • توفير الوسائل الكافية لمنع الحريق ومعدات الإطفاء المناسبة.
  • توفير ما يحتاجه العاملون في الورش والمصانع من مواد ومعدات وألبسة تحميهم من الأخطار التي تحيط ببيئة العمل المهنية، مثل: تأمين القفازات، والأقنعة، والخوذات، والأحذية الواقية.
  • التخلص من المخلفات والأبخرة والغازات السامة والمواد الضارة.

كما يمكنكم الاطلاع على: مفهوم الانضباط الذاتي في الإسلام

هكذا نكون عبر موقع مقال mqaall.com وصلنا إلى ختام مقال اليوم موضحين به أخلاق العمل في الإسلام، عند كل من العامل وصاحب العمل وطبيعة العمل، نتمنى من كل شخص يقرأ هذا المقال أن يقوم بتطبيق تلك الأخلاق سواء كان عامل أو صاحب عمل.

مقالات ذات صلة